ينتشر تشخيص نقص الانتباه وفرط النشاط بشكل كبير حول العالم بين كل الأعمار وإن كان من الأفضل تشخيصه منذ الطفولة. وتقدر الإحصاءات أن معدلاته قد تصل إلى 6% من الأشخاص.
ويصف كثير من المشخصين بـADHD إحساسهم بالاضطراب بأن لديهم عقلا لا يكل ولا يمل، حتى وهم يشعرون بالتعب والإرهاق، فإن عقلهم يعمل بسرعة كبيرة وبدون توقف حول كل الأمور التي يتعاملون معها يوميًا، بغض النظر عن مدى أهميتها أو جدوى التفكير بها.
وتصف الطبيبة نهلة قنديل أخصائية علم نفس الطفل والأسرة هذه الأعراض بقولها:
"نقص الانتباه وفرط النشاط لا يعد مرضا، ولكنه اضطراب في هرمونات المخ، واضطراب في طريقة توصيل أجزاء المخ للمعلومات، واضطراب في التعامل".
هناك ثلاثة أنواع من نقص الانتباه وفرط النشاط، فهناك من يعاني من فرط الحركة، ومن يعاني من تشتت الانتباه، ومن يعاني من الاثنين معً.ا
يندرج نقص الانتباه وفرط الحركة في مدرسة علم النفس الأمريكية تحت ما يعرف بإعاقات التعلم مع تشخيصات أخرى مشابها مثل الديسليكسا Dyslexia، والديسباركسيا Dyspraxia.
ولكن يرى العديد من الخبراء أن المشكلة الحقيقية تكمن في نظم التعليم المصممة خصيصًا للمخ العادي Neurotypical.
وتقول أختصائية صعوبات التعلم بجامعة لندن، كارول جون، إن "أغلب الأنظمة التعليمية التقليدية لا تأخذ في الاعتبار أصحاب تركيبة المخ المختلفة، إذ يجب أن يكون هناك نظام تعليمي متنوع يتناسب مع قدرات الطلاب المختلفة".
كيف يختلف مخ المشخصين بـADHD؟
يختلف مخ المشخص باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط عن المخ العادي بشكل كبير، إذ تشير نتائج رسم المخ للمشخصين بADHD إلى نقص في ناقل عصبي يسمى نورباينفرين norepinephrine، وهو مرتبط بشكل وثيق بهرمون الدوبامين Dopamine، وهو الناقل العصبي المسؤول عن المكافئة والإحساس في المتعة في مخ الإنسان.
وكذلك يوجد اختلاف في النشاط العصبي في أربعة أماكن في دماغ المشخص بالاضطراب عن الدماغ العادية، القشرة الأمامية، وهو الجزء المسئول عن الانتباه و التنظيم والإدارة، الجهاز الحوفي، وهو الجزء المتعلق بالمشاعر، والنوى القاعدية، وهو الجزء المسؤول عن الحوار النفسي والمعلومات، وأخيرًا نظام التفعيل الشبكي، وهو الجزء الذي يؤثر في النشاط والاندفاع.
أسباب الإصابة بـADHD غير معروفة، حتر الآن، ولكن العلماء يعتقدون أن الجينات العائلية والولادة المبكرة، قد تكون من هذه الأسباب، حيث يبدأ تشخيص الحالات من 3 سنوات، وفي بعض الأحيان تتحسن الأعراض مع الكبر.
هل يوجد علاج لـADHD؟
الإجابة المختصرة هي لا، فعلى الرغم من وجود عقاقير مختلفة للمشخصين بـADHD، تعمل هذه العقاقير على تقليل الأعراض فقط وبشكل مؤقت.
وعن إمكان الشفاء من نقص الانتباه وفرط الحركة تقول د. نهلة قنديل: "، لا يوجد شفاء من ADHD، إذا تم تشخيص حالة بفرط الحركة، فلا ينتهي فرط الحركة. ولكن ما يمكن أن يحدث هو تدخلات معينة تجعل الشخص قادرا على التحكم في تصرفاته وسلوكه وفي أدائه اليومي وبالتالي نشعر أن الأعراض بدأت تقل".
والحل في رأي الطب يتمثل في ملائمة أسلوب الحياة مع الاضطراب، حيث تعامل كل حالة وفقا لخصوصيتها والصعوبات التي يواجهها الشخص.

