مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط واحتمال انزلاق المواجهة مع إيران إلى مرحلة عسكرية مفتوحة، يستهل الضابط السابق بالجيش البريطاني توبياس إلوود مقاله في صحيفة تلغراف بالسؤال التالي: كيف سيكون شكل الانتصار في الحرب على طهران؟
وفي المقال طرح إلوود الذي كان أيضا عضوًا في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين رؤية نقدية واستشرافية حول التدخل العسكري الأمريكي الأخير ضد إيران تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وحذّر من أن النجاح العسكري هو الجزء الأسهل، بينما يظل السؤال عن "شكل النصر" هو الاختبار الحقيقي.
وأشار إلى أن التاريخ سيحكم على قرار ترمب خوض الحرب بناء على ما سيحدث لاحقًا، متسائلاً عما إذا كان هذا التحرك سيقود إيران إلى منعطف جديد بعد عقود من الحكم الديني، أم سيؤدي إلى فقدان السيطرة على صراع يتجاوز حدود الشرق الأوسط.
ويرى الكاتب أن بريطانيا، بصفتها حليفًا استراتيجيًا لأمريكا، لا ينبغي أن تكتفي بالصمت أو التصفيق، بل عليها ممارسة "الصدق" الذي تفرضه العلاقة الخاصة بين البلدين، وتقديم الخبرة الجيوسياسية لتجنب تكرار أخطاء أفغانستان والعراق حيث غابت الرؤية السياسية الواضحة.
واستعرض المقال 3 سيناريوهات محتملة لمآلات الصراع، الأول هو "نموذج فنزويلا"، حيث تنتهي الضربات بصفقة عبر قنوات خلفية تضمن بقاء النظام جريحًا مع تقليص طموحاته النووية وأنشطة وكلائه، "وهو السيناريو الأرجح حاليا".
أما السيناريو الثاني فهو "انهيار النظام" الذي قد يفضي إلى حرب أهلية وتفكك لهياكل القيادة، مما يفتح الباب أمام الحرس الثوري الإيراني لتوطيد سلطته في قالب "ديكتاتورية عسكرية" بدلا من الدينية.
ويأتي السيناريو الثالث، وهو الأفضل والمنشود لكنه الأقل احتمالا، متمثلاً في "الانتقال المُدار"، حيث يسقط النظام مع بقاء القوات المسلحة في ثكناتها، وبدعم دولي لتشكيل سلطة انتقالية تضع إطارًا دستوريًا جديدًا وتطلق عملية إعادة إعمار اقتصادي، تمهد لمرحلة أكثر انفتاحًا في تاريخ إيران.
وفي نظر كاتب المقال يبدو أن السيناريو الأول، في الوقت الراهن، الأرجح. أما الثالث فهو بلا شك الأكثر رغبة، بالنسبة لإيران والمنطقة والعالم الأوسع.
لكن ذلك يستوجب التزامًا أمريكيًا مستمرًا ودبلوماسية منسقة وحرفية سياسية متعمدة، وهذا ما يجعله "الأقل ترجيحًا".
وهنا، يشدد الكاتب على ضرورة أن تلعب بريطانيا دورها، لأنها تمتلك مزايا مهمة من "علاقات تاريخية مع دول الخليج، وخبرة عميقة بالمنطقة، ومصداقية دبلوماسية، وقدرة حقيقية على جمع الأطراف".
ويختتم إلوود تقريره بالتأكيد على أن القوة العسكرية تفتح الأبواب، لكن الوضوح السياسي هو ما يحدد المسار.
فإذا تمكن الغرب من تحديد معنى النجاح وإقناع واشنطن بالاستمرار فيه، قد يتغير وجه الشرق الأوسط لجيل كامل، وينال ترمب جائزة نوبل للسلام.
أما الفشل في ذلك، فيعني ضياع فرصة تاريخية واستبدال النجاح التكتيكي بانجراف استراتيجي طويل الأمد، بحسب مقال تلغراف.

