ترجمة - الأفضل نيوز
مع اشتداد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بات مضيق هرمز تحت أنظار العالم لكونه يشكل نقطة عبور رئيسية كأحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية.
فقد بادر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لطلب دعم تأمين المرور بالمضيق من عدة دول، وخاصة حلفاءه في حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، في الوقت الذي تساءل فيه محللون عن خلفيات طلب ترمب ودلالاته في هذه المرحلة من الحرب.
وقد أكد محرر شؤون الدفاع والأمن دان صباغ في مقال له بصحيفة غارديان البريطانية أن طلب ترمب للدعم الدولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز يكشف عن غياب واضح لاستراتيجية أمريكية متكاملة تجاه إيران.
وأضاف أن البيت الأبيض لم ينجح في التنبؤ برد الفعل الإيراني، الذي تضمن استهداف السفن التجارية الأمريكية وحلفائها في الخليج كوسيلة لفرض تكاليف باهضة على الغرب.
ورغم الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة، فإن حلفاءها لم يكونوا مستعدين للانخراط في هذه المهمة البحرية الشاملة، حيث جاءت ردود فعلهم باردة.
وقد وجّه الأوروبيون رسالة مشتركة إلى الجانب الأمريكي مفادها أن الهجوم على إيران ليس "حرب أوروبا"، وأن دول الاتحاد لن تساعد واشنطن في تأمين مضيق هرمز الذي تحاصره إيران ردًا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
جاء ذلك خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل عُقد أمس الاثنين، وناقش دعوة ترمب الدول الأوروبية إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.
ونقل موقع بوليتيكو عن كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قولها إنه "ليس لأوروبا مصلحة في حرب مفتوحة، هذه ليست حرب أوروبا، غير أن مصالح أوروبا معرضة للخطر بشكل مباشر".
أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس فقد سخر من فكرة إلزام برلين بالانخراط في تلك الحرب، وقال إن حلف الناتو تحالف دفاعي وليس تحالفًا تدخليًا، ولهذا السبب بالتحديد، لا مكان للناتو في الحرب الحالية مع إيران.
هذا النقص في الاستعداد العسكري من قبل الدول الكبرى يعكس غياب التنسيق والجاهزية العسكرية في التعامل مع التهديدات الإيرانية، يوضح دان صباغ.
وتابع أن نحو 16 سفينة تعرّضت للهجوم في الأسابيع الأخيرة، مما دفع الناقلات إلى التردد في عبور مضيق هرمز خوفًا من تعرّضها للهجوم.
ورغم أن الولايات المتحدة تملك قدرات عسكرية كبيرة فإن ترمب يبدو عازمًا على تحميل الحلفاء مسؤولية تأمين هذه الممرات البحرية، علمًا أن حلف الناتو لا يغطي إلا أوروبا وأمريكا الشمالية.
وقد حذّر ترمب من "مستقبل سيئ" للحلف إذا لم يلبِ الحلفاء نداءه. في الوقت نفسه، أرسلت فرنسا 8 سفن حربية إلى البحر الأبيض المتوسط لكنها قالت إنها ليست جاهزة للذهاب إلى هرمز حتى تنتهي "أكثر المعارك كثافة".
وأوضح صباغ أن المملكة المتحدة تعرّضت لانتقادات لفشلها في توقع الحاجة إلى وجود سفن حربية في المنطقة عندما كانت الولايات المتحدة تحشد مجموعتين من حاملات الطائرات.
وشرح صباغ أن ترمب "المهووس بالقوة العسكرية، لم تكن لديه رغبة خاصة في العمل مع أي دولة غير إسرائيل"، كما لم يرغب أي منها في الانضمام لبدء حرب ضد إيران.
ونتيجة لذلك، كانت الاستعدادات البحرية من قبل حلفاء الولايات المتحدة قبل بدء الحرب غير موجودة، كما أن كلا من المملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان لم تكن قد جهزت سفنًا حربية للقيام بمهام المرافقة.
وقال صباغ إن الوضع في مضيق هرمز يمثل تحديًا كبيرًا، ليس فقط للولايات المتحدة، ولكن أيضا لحلفائها الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة للمشاركة في تأمين الممرات البحرية المهمة.
يذكر أن إيران سمحت -لسفن 3 دول فقط هي الهند والعراق وتركيا، بعبور مضيق هرمز، دون غيرها، وذلك بالتزامن مع مساعٍ أمريكية لكسر الحصار الذي تفرضه إيران على المضيق.
ورغم أن إيران لم تؤكد حتى الآن موافقتها على عبور سفن تركية وعراقية، فإن تصريحات عراقية ومصادر لوكالة بلومبيرغ أكدت ذلك.
وتثير خطوة "الاستثناءات الدبلوماسية" التي قدمت تساؤلات بشأن الدوافع الاستراتيجية لها، في ظل حالة التوتر المتصاعد، والقلق الذي يهدد أسواق الطاقة والملاحة البحرية.

