اعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تشكّل “إعلانًا رسميًا بهزيمة أميركا وإسرائيل”، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثّل تحولًا جديدًا بعد ما وصفه بفشل المشروع الأميركي – الإسرائيلي.
وفي كلمة ألقاها في ختام المسيرة العاشورائية المركزية لمناسبة اليوم العاشر من محرم، قال قاسم إن لبنان كله أصبح “جنوبًا”، وإن حزب الله وبيئته تعرَّضا لـ”حرب إلغاء”، معتبرًا أن “الموقف الكربلائي” للشعب اللبناني أسهم في وقف العدوان وتحقيق “إنجاز عظيم”.
وأشار إلى أن إيران صمدت في مواجهة العدوان، وأن محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير نظامها والسيطرة عليها قد فشلت، معتبرًا أن الجمهورية الإسلامية “تصنع المستقبل لها وللمنطقة”. كما وجّه الشكر لإيران، مؤكدًا استمرار التنسيق معها لأن “قوتها مع قوة المقاومين في الميدان تساعد في إيجاد التوازن المناسب لكسر إسرائيل وطردها من أرضنا”.
ورأى أن وجود إسرائيل في لبنان يأتي في إطار سعيها إلى “ابتلاعه واحتلاله على طريق إسرائيل الكبرى”، مؤكدًا أن العدوان أخفق في تحقيق أهدافه التوسعية، وأنه “لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان جوًا وبرًا وبحرًا”.
وشدد على أن “كل الحلول يجب أن يكون سقفها السيادة الكاملة والاستقلال الكامل للبنان”، رافضًا أي تطبيع أو إلغاء لحالة العداء أو منح إسرائيل أي مكتسبات أو وجود على الأراضي اللبنانية، ومؤكدًا أن أي التزام يمس بسيادة لبنان “لن يمر، ولا يحق لأحد أن يوقع شيئًا بهذا الشأن”.
كما أكد أن المقاومة “مستمرة بوجودها وحضورها وقراراتها وإمكاناتها”، واصفًا إياها بأنها “عماد استقلال لبنان وتحريره”، ومشيرًا إلى أن تحقيق سقف السيادة يمكن أن يتم من خلال الالتزام بنتائج اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، على قاعدة أن يقتصر انتشاره على جنوب نهر الليطاني.
ودعا السلطة اللبنانية إلى مراجعة مسارها ووقف ما وصفه بتنفيذ إملاءات الوصاية والعدو واتخاذ القرارات التي تخدم الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أنه “لا يمكن للسلطة أن تعادي أكثر من نصف الشعب اللبناني وتمضي بشكل طبيعي”.
وأكد أن حزب الله “جاهز ويمد اليد”، داعيًا إلى استثمار الفرصة الحالية والتعاون مع الدول العربية والأجنبية الداعمة لسيادة لبنان وبنائه، والاستفادة من مسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بما يعزز سيادة لبنان.
ولفت إلى أن مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي يجب أن تشهد بحثًا مشتركًا في الاستراتيجية الشاملة للأمن الوطني، داعيًا إلى بناء الدولة، ومعالجة الأزمة الاقتصادية، واستعادة أموال المودعين، وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وختم بالتأكيد أن إيران تمثل “طريق الخلاص”، مرحبًا بالدول العربية التي تساهم في إعادة إعمار لبنان، وتعزيز سيادته، وتقوية جيشه، وإخراج إسرائيل ومنعها من تحقيق أهدافها.

