وجه رئيس بلدية النبطية الفوقا، المحامي زين غندور، كتاباً مفتوحاً عاجلاً إلى كل من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، استنكر فيه استمرار الصمت الرسمي المطبق حيال الاعتداءات الصهيونية اليومية المستمرة التي تتعرض لها البلدة منذ إعلان وقف إطلاق النار. وأوضح غندور أن هذه الانتهاكات تمثلت بشن ثلاث غارات جوية حربية، وغارات متكررة بالطائرات المسيّرة، وافتعال الحرائق، وإلقاء القنابل الصوتية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من عشرة مدنيين، بالإضافة إلى قيام المسيرات بإلقاء عشرات الأجسام المشبوهة داخل الأحياء السكنية.
وأشار الكتاب إلى أن هذه الاعتداءات تأتي رغماً عن أن النبطية الفوقا لا تقع ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، ولا تُعد من البلدات المحتلة، كما لم يَرِد ذكرها في أي من البيانات الرسمية أو المسربة المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار أو ما يُعرف بـ"اتفاق الإطار"؛ الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة وحالة عارمة من القلق وعدم اليقين لدى أبناء البلدة، ويحول دون عودتهم الآمنة إلى منازلهم.
ولفت رئيس البلدية إلى أن النبطية الفوقا، التي يربو عدد سكانها على عشرين ألف مواطن، تنتظر من دولتهم موقفاً رسمياً واضحاً يحدد بصورة لا لبس فيها واقعها القانوني والأمني، مؤكداً أن الأهالي لا يطلبون سوى حقهم الطبيعي والدستوري في العودة إلى أرضهم، ورفع الأنقاض، ودفن شهدائهم بما يليق بتضحياتهم، تمهيداً لإعادة إعمار ما دمره العدوان واستئناف حياتهم الطبيعية والنهوض ببلدتهم في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والإنمائية.
وحذر غندور من أن استمرار هذا الصمت الرسمي يفاقم معاناة الأهالي ويزيد من حجم الخسائر الإنسانية والمادية، واصفاً حال البلدة بأنها باتت "معلقة بين الحرب والسلام" دون أي موقف يحسم واقعها. وشدد على أن مسؤولية حماية المواطنين والدفاع عن السيادة هي مسؤولية الدولة بمؤسساتها كافة، ولا يجوز إبقاء بلدة لبنانية خارج التوضيح الرسمي بينما يتعرض أهلها يومياً للعدوان ويُحرمون من أبسط حقوقهم في العيش بأمن واستقرار.
وفي الختام، طالبت بلدية النبطية الفوقا الرئاستين بالتدخل العاجل والفوري، وإصدار موقف رسمي علني يبيّن الواقع القانوني والأمني للبلدة، مع اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لوقف الخروقات المتكررة، وتأمين عودة الأهالي بأمان وكرامة، مؤكدة أن أبناء البلدة لا يطالبون بامتياز، بل بحق يكفله الدستور والقانون وواجب الدولة تجاه مواطنيها، وهم يستحقون إجابة واضحة تضع حداً لحالة الانتظار والغموض.

