پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
من بيروت إلى جبيل، ثمة تجربة تستحق الاختبار من قبل من اعتاد استخدام النقل المشترك أو من يفكر باستخدامه؛ فعلى هذا الخط، ثمة أربعة باصات تعمل على الكهرباء وعبارة عن هبة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وكان لافتاً قبل مدة أن المدير العام للمشروع الأخضر ريمون خوري وبعد تعطّل سيارته، قام باستخدام أحد هذه الباصات الأربعة من جبيل إلى بيروت للتوجه إلى عمله، ووثق التجربة بصورة له على حساباته التواصلية معتبراً أن التجربة كانت مميزة وتوافر فيها التنظيم والأمان والراحة والنظافة.
وإلى هذه الباصات الأربعة، ثمة ما تنتظره المديرية العامة لمصلحة النقل المشترك هو كناية عن 100 باص قدمتها الصين كهبة، والملفت فيها أنها آخر طراز، وتلائم طرقات لبنان ومناخه، وتلبي المواصفات التي كان طلبها الخبراء المتخصصون في لبنان لناحية التقنيات والطول والسعة.
وبحسب ما قال المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا لموقع "الأفضل نيوز"، فإن "الهبة الصينية هي نوعية، لكون الباصات تلبي المواصفات التي يريدها لبنان، وهي تأتي لتضاف إلى الهبة القطرية الأخيرة المكوّنة من 30 باصاً، وقبلها الهبة الفرنسية".
ولفت شيا إلى أن "زيادة عدد هذه الباصات يندرج في إطار الخطة التي وضعت بالتعاون مع البلديات والخبراء لتسيير خطوط جديدة بحيث إزداد عددها من 11 خطاً إلى 17، وبات عدد الركاب الذين يستخدمون يومياً النقل المشترك يفوق 7 آلاف راكب، وهذا الأمر يعكس إقبالاً متزايداً من المواطنين على استخدام باصات النقل العام".
ولأن الازدحام المروري على الطرقات والأتوسترادات في لبنان هو معضلة مزمنة، يقول شيا إن "توسعة الأتوسترادات لن تأتي بحلّ للأزمة، لأن الطرقات ستمتلئ بالسيارات من جديد"، مضيفاً إن "الحل الوحيد هو بالنقل العام الذي تقوم ركائزه على القطار والباص على غرار الدول المتطورة، لكن المطلوب مسار تثقيفي وتربوي وإعلامي تتضافر فيه جهود أكثر من وزارة من أجل حض الجميع على استخدام النقل المشترك".
في بلد مثل لبنان تبدو أغنية "عجقة سير" للراحل فيلمون وهبة أغنية كل الأزمنة والفصول إلى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه باصات النقل المشترك ملاذ اللبنانيين وغير اللبنانيين من مختلف الطبقات الاجتماعية، فيصبح مشهد ازدحام الباصات بالركاب بديلاً عن مشهد اختناق الطرقات بالسيارات..

