ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
لا موعد نهائياً حتى الآن للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية في روما؛ فقرار العودة إلى الطاولة مرتبط بما ستفضي إليه الاتصالات الأميركية الجارية لمتابعة الملفات التي بقيت عالقة بعد الجولة الأخيرة، وبقدرة واشنطن على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات قابلة للتنفيذ.
وتؤكد مصادر قصر بعبدا للأفضل نيوز أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ثابت على خيار التفاوض ولا يفكر في التراجع عنه، باعتباره المسار المتاح لاستعادة الحقوق اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وتهيئة الظروف لعودة الدولة إلى كامل المنطقة الجنوبية.
لكن ثبات عون على هذا الخيار لا يعني القبول بالتفاوض من أجل التفاوض، أو الذهاب إلى جولات جديدة لمجرد إبقاء المسار قائماً؛ فالموقف الرئاسي بات يقوم على ضرورة البناء على ما تحقق في الجولة السابقة، ومعرفة مصير المطالب اللبنانية والملفات التي تعهّد الجانب الأميركي بمتابعتها بصورة ثنائية.
ومن هنا، اكتسبت زيارة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بعبدا أهميتها، وكذلك جولته على القيادات السياسية وقيادة الجيش. فالجولة جاءت ضمن مرحلة متابعة بين جولتين، هدفها بحث القضايا التي أُقرّت في روما، والاستماع إلى الملاحظات اللبنانية، والعمل على تذليل العقبات التي تحول دون ترجمة التفاهمات، وبناءً على حصيلة هذه الاتصالات، يُحدّد موعد الجولة المقبلة وتتبلور ورقة الموقف اللبناني.
وتشير المصادر إلى أن بيروت تواصل عرض مطالبها على الجانب الأميركي، وتلمس تفهماً واضحاً لها، إلا أن المسؤولين اللبنانيين يميزون بين تفهم واشنطن للموقف اللبناني وبين قدرتها على انتزاع خطوات مقابلة من إسرائيل؛ فلا ضمانات حتى الآن بأن يتحول هذا التفهم إلى نتائج، ولا سيما في ظل استمرار الاعتداءات والمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ ما يطلبه لبنان، وهنا تكمن حساسية الدور الأميركي؛ فالولايات المتحدة ليست مجرد مستضيف أو وسيط ينقل الرسائل بين الطرفين، بل هي الجهة التي تولت رعاية المسار، ومتابعة ما اتُّفق عليه، والبحث عن الطرف الثالث الذي سيضطلع بمهمة التحقق من التنفيذ، وقد ترك لبنان لواشنطن مهمة اختيار هذا الطرف، مؤكداً أنه لا يعترض على الاسم أو الدولة التي ستُكلّف بالمهمة، ما دامت الآلية المقترحة جدية وقادرة على ضبط الالتزامات.
هذا الموقف يمنح واشنطن هامشاً واسعاً، لكنه يحمّلها في المقابل مسؤولية سياسية مباشرة. فبيروت قدمت ما يكفي لتسهيل التفاوض، ولم تضع عقدة أمام آلية التحقق، فيما بات المطلوب أن يظهر المقابل الإسرائيلي بوضوح.
لذلك، لن يحدد موعد جديد قبل اتضاح نتائج المتابعة الأميركية؛ فالجولة المقبلة يفترض أن تكون محطة لاتخاذ خطوات عملية، لا مناسبة لإعادة عرض المواقف نفسها، وسيبقى التفاوض خيار عون، لكن نجاح هذا الخيار أصبح مرتبطاً بقدرة واشنطن على الانتقال من إدارة الحوار إلى ضمان التنفيذ، ومن تفهم المطالب اللبنانية إلى الضغط لتحقيقها.

