أكد النائب حسن مراد، خلال مشاركته في افتتاح المؤتمر العلمي الدولي الأول "البقاع في التاريخ: الإنسان.. المكان.. الذاكرة" في أزهر البقاع، أن "الحديث عن البقاع ليس حديثاً عن الأرض وحدها، بل عن الإنسان الذي أعطى هذه الأرض معناها"، مشدداً على أن "الاستثمار في الإنسان البقاعي هو استثمار في الإنسان اللبناني"، وأن التعليم والجامعة هما الأساس لبناء المستقبل وحماية مقومات الوطن.
وأوضح في كلمته أن البقاع يمثل صفحة مفتوحة من تاريخ المشرق، ومكانًا حيًّا لتلاقي الحضارات والتفاعلات الإنسانية عبر العصور، مشيرًا إلى أن قراءة هذا التاريخ لا تقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل تهدف إلى إعادة قراءته بعين العلم للنهوض بالحاضر واستشراف المستقبل.
واستشهد مراد بالشواهد الأثرية والتاريخية المتراكمة على أرض البقاع، بدءًا من بعلبك وآثارها الرومانية والقديمة، مرورًا بعنجر وشواهدها الأموية الفريدة، وصولًا إلى المواقع والبلدات الممتدة في الفضاء البقاعي، ومنها المنارة، الدكوة، كامد اللوز، السلطان يعقوب، وعميق.
كما توقف عند المحطة المفصلية لعام 1920، إبان نشوء لبنان الكبير وانضمام مناطق بعلبك والبقاع وراشيا، مشددًا على أن هذه الجغرافيا العريقة لم تكن يومًا هامشًا، بل كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في بناء الوطن وصناعة هويته ومستقبله.
وأشار مراد إلى أن العروبة ليست نقيضًا للبنانية، بل تتكامل معها، وأن قوة لبنان تكمن في قدرته على أن يكون مساحة لقاء وانفتاح، مضيفًا: "أن لبنان يستطيع أن يكون عربي الانتماء، لبناني الدولة، متوسط الموقع، متعدد المجتمع ومنفتحًا على العالم".
كما دعا إلى تحويل المقومات الزراعية والتراثية والبشرية للبقاع إلى رؤية تنموية واقتصادية شاملة تعتمد على الزراعة الحديثة والسياحة الثقافية والاستثمار في البحث العلمي والتعليم.
وختم مراد بالتشديد على أن التعليم والجامعة هما الأساس لبناء الإنسان القادر على صناعة الغد وحفظ التراث، داعياً إلى أن يشكّل هذا المؤتمر مساحة يتلاقى فيها المؤرخ بالآثاري، والجامعة بالمجتمع، والتراث بالتنمية، لتحويل الذاكرة إلى معرفة، والتنمية إلى كرامة واستقرار لصالح مستقبل لبنان بأكمله.

