ستُوضع قبضة دونالد ترامب الحديدية على الجمهوريين في الكونغرس أمام اختبار غير مسبوق، إذا خسر الحزب السيطرة على أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما يوم الثلاثاء.
ويبدو أنّ ترامب بدأ بالفعل يستعد لإلقاء اللوم على الآخرين إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. لكن داخل أروقة الكابيتول، يتساءل المشرّعون الجمهوريون عمّا إذا كانت قدرة الرئيس على إخضاعهم لرغباته ستتراجع في حال فقد الحزب سيطرته على الكونغرس.
وليست هذه المرّة الأولى التي يتوقّع فيها الجمهوريون تراجع أيام هيمنة ترامب على الحزب. فقد انقلب قطاع واسع من الحزب عليه بعد الهجوم على مبنى الكابيتول في الـ 6 من كانون الثاني/يناير 2021، قبل أن يعود إلى صفّه مع استعادته السلطة.
وعلى الرغم من كثرة التذمّر، علناً وخلف الأبواب المغلقة، من بعض سياسات ترامب واختياراته للمناصب منذ أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية، فإنّ معظم الجمهوريين اصطفّوا خلفه، ولا يتوقّع سوى قلّة منهم أن يغيّر أسلوبه القائم على ممارسة الضغوط الشديدة خلال العامين الأخيرين من ولايته.
ويتوقّع كثير من الجمهوريين أن يتدخّل ترامب في الانتخابات التمهيدية للكونغرس عام 2028، وأن يؤدّي دوراً بارزاً في تحديد مرشّح الحزب للرئاسة، فضلاً عن تدخّله في مجريات العمل اليومية داخل الكابيتول.
لكن، بخلاف الهزيمة الثقيلة التي مُني بها ترامب في الانتخابات النصفية السابقة عام 2018، فإنّ خسارة حاسمة هذه المرّة ستُدخله رسمياً في مرحلة "الرئيس المنتهية ولايته سياسياً" (Lame Duck)، أي الرئيس الذي تتراجع قدرته على التأثير مع اقتراب نهاية ولايته.
ففي حين سيخوض جميع أعضاء مجلس النواب حملاتهم لإعادة انتخابهم بينما لا يزال ترامب في منصبه، وسيواجهون احتمال تعرّضهم لتحديات انتخابية في الانتخابات التمهيدية بتحريض منه، فإنّ نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الحاليين فقط يواجهون الوضع نفسه.
وسيواجه ترامب سلسلة من الاختبارات السريعة بعد الانتخابات النصفية.
وقد عبّر السيناتور ريك سكوت، الجمهوري عن ولاية فلوريدا، عن استيائه من طريقة إدارة مجلس الشيوخ، لكنّه أكّد مراراً أنّه لن يترشّح لمنصب زعيم الحزب، وامتنع عن انتقاد ثون.
كما تكهّن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، في أحاديث خاصة، بشأن ما إذا كانت لدى السيناتور مايك لي، الجمهوري عن ولاية يوتا، طموحات قيادية، لكنّ قلّة تعتقد أنّه مهتم فعلاً بهذا المنصب.
وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إنّ انقلاب ترامب على ثون "لن يؤدّي بالتأكيد" إلى خسارة ثون انتخابات القيادة، مضيفاً أنّه "من المؤكّد تماماً" أنّ ثون سيحتفظ بمنصبه حتى لو اعترض ترامب.
وقال السيناتور بيرني مورينو، الجمهوري عن ولاية أوهايو، والمرشّح لتولّي قيادة الذراع المعنية بالحملات الانتخابية للجمهوريين في مجلس الشيوخ خلال الكونغرس المقبل، عن ثون: "لا أعتقد أنّ هناك حركة تمرّد ضدّه".
كذلك يدعم باراسو، ثاني أبرز مسؤول جمهوري في مجلس الشيوخ، بقاء ثون في منصبه. وعندما سُئل عن التكهنات بشأن احتمال انقلاب ترامب على ثون، أجاب باراسو: "سيُعاد انتخابه زعيماً".

