كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
لا يتّجهُ الاستحقاقُ الرّئاسيّ نحو الحلّ، بل يزيدُ تعقيداً مع رفع السّقف من قبلِ الكتل النّيايبة والقوى السّياسيّة والمرجعيّات الرّوحيّة، إذ شهدَ الأسبوعُ الماضي تعقيداً في المواقف، مع إعلان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أنّه سيعملُ مع "قوى المعارضة" على تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، إذا ما كانت الجلسة ستأتي نتائجها لصالح مرشّح "حزب الله" ، وهو ما سبقَ وأعلنَه رئيسُ حزب "القوّات اللّبنانية" سمير جعجع وأكّدَ عدم تكرار وصول مرشّح من محور "الممانعة"، كما حصلَ مع انتخاب العماد ميشال عون، الذي أقامَت "القوّات اللّبنانية" تفاهمًا معه سمّيَ بـ "تفاهم معراب"،سهّلَ وصولَ عون إلى القصر الجمهوري ،بعد تسوية حصلت مع رئيس "تيّار المستقبل" سعد الحريري، والتي سبّبت له غضباً سعودياً ، أدّى إلى استقالته من رئاسة الحكومة ثمّ خروجه من الحياة السّياسيّة وعدم مشاركته في الانتخابات النّيايبة قبل نحو عام.
وفي مقابل التّصعيد من الذي يدّعي أنّه "سياديّ"، فإنّ قوى "محور المقاومة" وعلى رأسها حزب الله ترفضُ الإملاءات الخارجيّة وتسميته رئيس الجمهورية، وعبّر عن ذلك علناً كلّ من رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ثمّ الشّيخ نبيل قاووق والنائب حسن فضل الله، حيث أكّدوا على أنّ رئاسة الجمهورية تُصنع في لبنان، وليس في مؤتمرات أو اجتماعات في الخارج ، ومنها الدعوة إلى "الاجتماع الخماسيِّ" الذي يُعقد في باريس وتحضره كلّ من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، وهي رسالة إلى هذه الدول، بأن تتنبّه إلى أنّ وصول رئيس جمهورية مدعوم منها، ويستهدف المقاومة عبر تطبيق القرارات الدوليّة، سيلقى الرّفض والصّدّ ولن تحصلَ العمليّة الانتخابيّة .
فالانقسامُ عاموديّ بين فريقين حول انتخابات رئاسة الجمهورية، ولا يتمكّن أيّ منهما، من إيصال مرشّحه "السّيادي" الممثّل بالنائب ميشال معوض أو رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية الذي لا يطعنُ المقاومة في الظّهر.
من هنا جاءَ طرحُ الرئيس نبيه بري، للحوار حول الاستحقاق الرئاسيِّ والتّوافق على مرشّح يحظى بشبه إجماع، ووافقه "حزب الله" على اقتراحه، الذي رفضَ من قبل كُتلتي "التّيار الوطني الحرّ"و"القوّات اللبنانية"، كما لن تنجحَ بكركي في تأمين لقاء للكتل النيابية المسيحية للحوار والاتفاق على مرشّح ، حيث نأت بنفسها عن تقديم لائحة بأسماء مرشّحين ، كما فعل البطريرك الماروني نصرالله صفير، دون أن يعني ذلك أنّ البطريرك الراعي ليس لديه أسماء يرتاح لوصولها، مثل الوزير والقوّاتي السابق روجيه ديب ، أو مدير المخابرات الأسبق العميد جورج خوري ابن بلدة كفرمشكي في قضاء راشيا، والذي شغلَ منصبَ سفير لبنان في الفاتيكان ، وسبقَ وجرى التّداول باسمه في استحقاقين رئاسيين سابقين .
فالجمودُ هو الذي يسيطرُ على الاستحقاق الرئاسيِّ حيثُ لم يدعُ الرئيس نبيه بري للجلسة 12 ، قبل أن يحصل توافق ، والخروج من الجلسة الأولى وعدم انعقاد الثانية لعدم دستوريتها، وإبطال الورقة البيضاء لصالح انتخاب رئيس، حيث يسعى"الثنائيُّ- أمل وحزب الله" -إلى تأمين 65 صوتاً لفرنجية، كما حصل في انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة المكتب.
من هنا، فإنّ الشّغور الرئاسيَّ مستمرٌّ، ومعه ينتظر اللبنانيون ما سيسفرُ عنه الاجتماعُ الخماسيّ في باريس، والذي تشيرُ إليه مصادر ديبلوماسية، إلى أنه لن يخرج عن إطار التّمنّيات والنّصائح، وحثّ النّواب على انتخاب رئيس للجمهورية، إلّا أنّ ما يقلق منه "حزب الله" وحلفاؤه ، هو أن يصدر عن الاجتماع ما يُعيق انتخاب الرئيس ،وأن تُوضعَ شروط كمثل ما جاء في البيان الثلاثي لوزراء خارجية أميركا وفرنسا والسعودية، وما صدر عن اجتماع جدة، وما حمله وزير خارجية الكويت إلى لبنان، من مواصفات، لا تتّفق مع ما يطرحه "حزب الله" وحلفاؤه .
فالمراوحةُ هي ما يمكن وصف الانتخابات الرئاسية فيها، في ظلّ ظروفٍ صعبةٍ وخطيرةٍ يمرّ بها لبنان المتّجه نحو مزيدٍ من الأزمات.

