أماني النجّار _ خاصّ الأفضل نيوز
مرّت على أزمةِ اللّجوء والنّزوح السّوري ١٢ سنة... كلّ هذه السّنوات، لن تعدو أن تكون مجرّد أرقام، فقد توقّف الزّمن بالنّسبة لللّاجئ أو النّازح السّوري؛ بسبب ظروف الحرب التي دفعته إلى ترك منزله الذي أصابه الدّمار؛ أو بسببِ فقدِ عزيزٍ أو قريب، لينتهي به المطاف في خيمةٍ باليةٍ أو منزلٍ من الصّفيح لا يحميه من تقلّبات الجوّ وتعاقب الفصول.
ها هو موسمُ الثّلوج والسّيول الجارفة والصّقيع قد وصل وملايين اللّاجئين من النّساء والأطفال يترّقبون أيادٍ حانية، تمنحهم بعض الأمل بأنّ شتاء هذا العام سيكون أرحم. في هذا السّياق، تحدّث موقع الأفضل نيوز مع السّيدة م.ح. التي قالت: "منذ أول هطولٍ للأمطار، ونحن نشعر وكأننا نعيش تحت السّماء، رغم وجود السّقف، لكن المياه تَدلف علينا، فلا يوجد حل؛ لأنّ الخيمة منخفضة جدًّا".
كما قال لموقعنا السّيد ع. أ. (شاويش مخيّم في مكسة): "إنّ الأمم قامت بإعطائنا ٢٤٠٠ ألف ليرة فقط كثمن لمواد التّدفئة، وهو مبلغ قليل نظرًا لارتفاع أسعار المازوت والحطب في هذا الوقت، وهو مبلغ لا يكفي لعشرة أيام، كما أننا نُعاني من تسرّب مياه الأمطار عبر الشّوادر التي تصنع منها خيمنا، وقد أبلغنا الجهات المعنيّة في الأمم، ولكن لن نلقى أي رد وأي تجاوب لغاية الآن". مضيفًا أنّ "مخيّمه صغير يضّم ستة خيام فقط وليس هناك أدنى اهتمام بهم في الآونة الأخيرة".
أمّا في عرسال، فالوضعُ مأساويٌ أيضًا، والنّازحون اضطّروا إلى ترقيع خيامهم وجمع الأخشاب والمواد البلاستيكيّة لإشعالها. وفي حديثٍ خاصّ لموقعنا مع اللّاجئين السّوريين في هذه البلدة قالوا: "إنهم يعيشون في أوضاع مأساويّة من دون مياه وكهرباء وحطب للتّدفئة".
وذكرت إحدى سكان المخيّمات لموقعنا أنّ المساعدات التي تُقدَّم لهم لا تكفيهم، قائلة: "حالتنا بائسة ووضعنا سيء، ليس لدينا وقود أو أي شيء ولا أحد يسأل بنا ولا أحد يساعدنا".
تزدادُ معاناةُ سكانِ مخيماتِ اللّجوء السّورية في الشّتاء، ولا سيّما مع غياب أدنى متطّلبات العيش ومواجهة الصّقيع، الذي يهدّد حياة الأطفال والنّساء وكبار السن.
وأطلق بعض تجمّعات المخيّمات (رفضوا التّصريح بأسمائهم الحقيقيّة)، مناشدات متكرّرة بضرورة تأمين وسائل تدفئة للّاجئين، ومساعدات ماليّة وغذائية داخل مخيّمات عرسال في محافظة البقاع.
كارثةٌ جديدةٌ حلّت باللّاجئين السّوريين، الذين يعيشون في الخيم، يواجهون العواصف العاتية ويناضلون في سبيل البقاء. في هذا الصدّد، سأل موقع الأفضل نيوز السّيد لؤي سروجي (موظّف في أجهزة الطّوارئ) الذي قال: "إنّ UNHCR وزّعت أغطية وثياب لكل اللّاجئين في البقاع قبل العاصفة وذلك تحسّبًا لها، كذلك NGOS قاموا بالتّوزيع، ولكن كل ما قدّموه لا يكفي في هذه الأوضاع وخصوصًا للذين يسكنون داخل المخيّمات".
وأضاف: "إلى تدّخل الدّولة اللّبنانيّة لتنظيم التّوزيع، الأمر الذي فرض على الجهات المانحة طلب الإذن للتّوزيع ما يؤخّر العمليّة، وبالتالي يقلّل منها؛ لأنه على كل جهة الحصول على الإذن بعد القيام بالإجراءات المناسبة وتأمين المستندات المطلوبة".
وأشار إلى ما يخصّ توزيع المازوت: "قُمنا بالمناشدة؛ لأنّ الكميّات التي تمّ توزيعها قليلة جدًّا، ولا تكفي لأربعة أيام على غروبات (الشاويشية)، وعلى الغروبات العامّة ولم نلقَ تجاوباً من قِبل الجهات المانحة".
يمكننا القولَ، أنه دائمًا تُضيف النّزاعات والحروب أسبابًا أخرى للحكومات للإمعان في الإهمال، وتدفع الشّعوب ثمنها وثمن الإهمال، وكلما تراءى في الأفق حلّ سبقته المصائب في الوصول.

