محمد نجم الدين - خاص الأفضل نيوز
منذ إطلاق وعد بلفور بمنح أرض فلسطين التي لا يملكها لليهود الذين لا يستحقونها وليس لهم أي حق فيها ، ورهانهم على صلف القوة والجبروت والإرهاب، والرهان الأخطر الذي لم يحقق حلمهم هو رهانهم على عامل الزمن الذي قد يساهم في نسيان أهل الأرض لأرضهم٠
واثبتت العقود المتتالية الحقيقة الراسخة بأن الأولاد يتشبثون بأمهم وانهم لا يتركوها فريسة للذئاب، بل يفعلون المستحيل لإنقاذها وهذا حال الفلسطينين ومعهم كل العرب وأحرار العالم الذين انخرطوا في حركات المقاومة، وبذلوا الدم رخيصًا على ارض فلسطين ليبقى نبض الأرض عربيًا حرًا أبيًا طالما الدم العربي يضخ في شرايين فلسطين المناعة ويروي ارضها بالدماء الزكية ليبقى زيتون فلسطين وليمونها وكل ما تنبته أخضرَ يضج بالحياة وبالعروبة.
وأسطورة نضال الشعب الفلسطيني ستسجل في التاريخ المعاصر أبرز ظاهرة مقاومة للاحتلال إذ رغم كل اساليب القمع والمجازر والترهيب لم تؤثر في عزيمة هذا الشعب، بل تزيده جيلا بعد جيل صلابة وتمسكا بالحق٠
ويروي رجل فلسطيني كبير في السن ما زال يعلق مفتاح منزله على صدره أنه حمل هذا المفتاح عند طرده من بيته، وهو لن يتركه وسيعود إلى بيته مع أن قفل البيت أصبح أمريكيا أو غربيًا، لكنه سيبقى هشا سهل الفتح أمام مفتاحه الأصلي ويقسم ذلك العجوز على العودة فإن لم يقدر هو فأولاده، وإن لا فاحفاده، فالأرض له والبيت له ولن يقبل أبدًا أن يكون لسواه من الغزاة
ويضيف أن أربعة من أولاده والأحفاد استشهدوا في الطريق لعملية فدائية كانت وجهتها منزله٠
تآمر الغرب وبعض الشرق على فلسطين وحاولوا أن يشهدوا زورًا أن لليهود حق في اقامة دولتهم المزعومة، لكن الواقع اثبت زيف الادعاء.. وها هي فلسطين تنتفض وبقوة اكثر ضد العدو وتلقن المستوطنين درسا بان لا حياة لهم على أرض ليست لهم وبدأ المستوطنون الذين لا هوية له سوى حقيبة سفر مليئة بإغراءات المن والسلوى
بحياة هانئة في أرض الميعاد، بدأوا بالهروب ولسان حالهم يقول لا حياة لنا ولا مستقبل في هذه الأرض ولا يمكننا أن نقضي أعمارنا في دفع أولادنا للموت في سبيل استمرار كيان لا افق له٠
إنه التاريخ يا سادة لا يكذب وإرادة الشعوب اقوى من كل إرادات البغي والعدوان وكل ما يملكه من مقدرات وإمكانيات لا تساوي إرادة طفل أو يافع فلسطيني يدافع عن بيته وأرضه٠
وسأل صهيوني قادم من أوروبا فقد ابنه قتيلًا في إحدى عمليات المقاومة: ماذا جئت أفعل هنا في أرض غريبة لا تألفني، ولا تعرفني ولا اعرفها ولا تعني لي شيئًا سوى شقة مصادرة أومنزل غريب يصرخ بوجهي كل يوم:
ارحل من هنا أنت دخيل وغير مرغوب فيك٠
المقاومة العربية في ارض فلسطين تطلق صرخة ليسمع من يهمهم الأمر أن لا حياة على هذه الأرض العربية لغير العرب ومن يختارون هم استضافتهم عليها بمحبة وتكريم للضيف المقيم حتى حين.
ورغم كل الاتفاقات التي تم عقدها مع العدو الذي اعتاد نكث العهود بها يبقى الثابت الوحيد مع هذا العدو هو لغة القوة كما قال جمال عبد الناصر: لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد ألا بالقوة٠
تحيةً لأرض فلسطين العربية كأها ولكل البنادق التي تقاتل العدو أينما استدعى الواجب قتاله وحيثما كان٠
علموا أولادكم أن فلسطين عربية وستبقى أرضها عربية٠

