زياد العسل_خاصّ الأفضل نيوز
يزدادُ الحديث هذه الأيّام عن مستقبل القطاع المصرفي في لبنان،وسط اتّهام مباشر وصريح للمصارف ورؤساء مجلس إداراتها، بالتّواطؤفي مسلسل الإنهيار الطّويل الذي يعصُفُ بلبنان، والذي يضعُ جنى عمر النّاس، وأموالهم في مهبِّ ريح التّجاذبات السياسية، والمشروعالممنهج خارجيًّا لايصال البلاد إلى هذا الدّرك، من بوابة القطاع الأكثر إنتاجيةً في التاريخ،ألا وهو القطاع المصرفي.
إقفالُ حسابات المصارف اللبنانيّة في الخارج، هو تدبيرٌ خطرٌ للغاية، وهو ما سيضعُ عشرات آلاف المودعين في خطر حقيقي حول إمكانيّةاسترداد ودائعهم، التي فَقدت الأغلب الأعمّ من قيمتها بالعملة الصّعبة، حيثُ تحذّر مصادر مصرفية إلى خطورة هذا الأمر، وأنّ الاستثمارفي انهيار القطاع المصرفي، قد يطيحُ الجمهورية برمّتها، ويجدرُ القولُ في هذا الاطار أنّ شكوى قُدّمت أمام النّائب العام المالي عليابراهيم ب24 مصرفًا، وأخرى ب45 مصرفًا أمام القاضية غادة عون، المُدّعية العامة في جبل لبنان، ولعلّ الفكرة المركزية من هذه الدّعاوىتتمثل بالاتّهام المباشر بالإفلاس الإحتيالي، فقبل الأزمة كان هناك بارقة أمل باسترداد جزء من الأموال على سعر 1500 ليرة لبنانية، قبل أنتنهار، إذ إنَّ استردادَ 75مليون ليرة لبنانية هو استردادٌ لحوالي 50 ألف دولار في ذلك الوقت، أمّا فالإفلاس سيكون كارثيًّا على المودع الذيستذهب أمواله أدراج الرّياح.
لا حلّ في المدى المنظور، فالكلام عن capital control أو سواه، هو حبرٌ على ورقِ التّخيلات والتّمنيات، وهو ما لا يرغبُ فيه أكثريةالمُودعين.
يقول أبو حسن وهو صاحب مؤسّسة تجارية في منطقة برالياس، أنّهُ غير واثق من عودة جنى عمره، وأنّهُ لا يريد تصديق أن تعب العمر قدسُرقَ، مُستشهدًا في معرض حديثه عن الcapital control، وسواه من الهرطقات و"هندسات النّصب" كما يسمّيها، بقول الأديبالفلسطيني غسان كنفاني:" يسرقون رغيفك ثمَّ يعطونك منه كسرة، ثمّ يؤمرونك أن تشكُرهم، يا لوقاحتِهم!

