بكر رضا حجازي - خاص الافضل نيوز
لا شك أن للمال أهمية كبرى في حياة الإنسان، وقد يكون هذا المال نعمة أو نقمة في حياة البشر إذا لم يحسنوا إستغلاله في سبل المنفعة العامة والتي ينتفع بها الخاصة، رغم أن البعض يرى أن الأولوية هي لإشعال سيجارته الخاصة ولو على حساب إخوته وجيرانه وأبناء بلده.
وفي سبيل هذا المال قام البعض بالارتهان للخارج على مستوى يرقى فوق الجاسوسية والعمالة، لأنهم استعملوا أبشع ما أوصى به مكيافيليي ولكن ليس للسلطة فقط وإنما للبقاء بها ولو كان الثمن هو أن يكون كل البلد ومقدراته رهينة بيده لصالح القوى الاستعمارية والتي أصبح عباد المال والسلطة أدواتها في طريقة استعمارها المستحدثة.
وفي خضم الصراع الانتخابي ومن بعد أن إستغل البعض ثورة محقة في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٩ وركبوا موجتها ليخربوها كما خرب أقرانهم في الوطن العربي ما يعرف بالربيع العربي، يحاولون اللعب على وتر الفساد بالمواربة والشعارات وهم يحق عليهم قول الإمام علي كرم الله وجهه "لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل .. وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل"، فالكثير من المرشحين على صعيد لبنان ينادون بشعارات محاربة الفساد والإصلاح، واذا تأكدنا في السيرة الذاتية لمعظمهم لرأينا الكثير من هذا الفساد الذي يدعون إرادة محاربته..
وقد يقول قائل لجرب المجرب أكيد عقله مخرب، وهذا قول حق، ولكن في إنتمائتنا المذهبية البغيضة والعشائرية الجاهلية المقيتة، يضيع الناس ويعودون إلى التجربة الرائدة في الاختيار المذهبي والطائف البغيض.
وهذا لا يعفي من تطرقنا لمستغلي الشعارات الطوباوية، فهم يساوون في حقيقة فسادهم المستغلون لشعارات المذهبية ،وهنا لا ألوم الناخب اللبناني عند ضياعه في الخيار، فمعظم المرشحين هم ضمن الفئتين اللتين استعرضنا بعضاً من خصائصهما، ولن أذهب إلى نتيجة مفادها عقم الشارع اللبناني على توليد الكوادر الإصلاحية والتغييرية، فهناك شخصيات في لبنان ومن كافة المشارب لديهم القدرة على لعب الدور التغييري الذي ينشده الناس.
فبالرغم من خلافنا العقائدي مع القوات اللبنانية، فإن هناك شخصيات في هذا الحزب كما في حزب الله والتيار الوطني الحر او في حركة أمل تستطيع أن تلعب هذا الدور الإصلاحي ، اذا تم اتخاذ القرار الجريء من الناس ،بأن التغيير هو في داخل هذه الأحزاب أولاً من خلال إيصال أشخاص على قدر الكفاءة الكافية، عندها نكون كما كل دول العالم نتعرف على نظام المؤسسة في الحزب، وبالتالي يمكن أن نصل بهؤلاء إلى نظام المؤسسات في كل الكيان
والدولة اللبنانية ،وأما عن أشخاص المجتمع المدني و"الان جي أو" فهم في معظمهم غامضون ونحن لا نشكك بأحد، ولكن لا تستطيع أن تطرح نفسك إلى ولاية الشأن العام دون أن يعرفك العامة، وبالتالي هذا احد الاسباب الرئيسية لعدم تقبل الشارع لمعظم مرشحي هذه الفئة، ورجوعهم إلى مرشحي الأحزاب رغم وجع الشعب اللبناني من معظمها..

