هنادي السمرا_خاصّ الأفضل نيوز
12 عامًا على النزوحِ السّوري إلى لبنان، ومنذ الحرب التي اندلعت في سوريا في العام 2011 وتحوّل الموضوع من قضيّة إنسانية إلى صراع نفوذ داخل لبنان وخارجه، وسط الخلاف الدّاخلي على توصيف النازح وعودته بين الآمنة أو الطوعية، وعلى ضرورة التّنسيق مع سوريا من عدمه والتّخوف من دمج النازحين، وبين الغموض الخارجي للدول المانحة أو المواقف الاممية، التي لا يبدو أنها تشجع على إيجاد حلّ جذري لمسألة النزوح، التي باتت تهدّد الكيان اللبناني أمنيا واقتصاديا، استنادًا لما قاله المتحدّث الإقليمي باسم الخارجيّة الأميركيّة سامويل وربيرغ، على أنه "لا يمكن عودة النّازحين السوريين بسبب الظروف غير المناسبة وقبل الحل السياسي والقرار يجب أن يكون بيد النازحين"، ما فتح الباب أمام هواجس جديدة حول قدرة لبنان على المضيّ بهذه المعضلة. ولا سيما بعد القرار الاخير الموقّع باسم مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الانسانية في 24 أيار الحالي لدولرة المساعدات، ويقول: بعد مشاورات حثيثة مع كل الوزراء المعنيّين والرسميّين في الحكومة اللبنانية والبنك المركزي في الاشهر الاخيرة عادوا - أي الامم المتحده وشركائها - ليعتمدوا المساعدات النقدية للنازحين بعملة مزدوجة".
أما التّخبط السّياسي والانقسام الحكومي حول الموضوع فيزيد الأمور تعقيدًا، فالرئيس نجيب ميقاتي قال أن هذه المساعدات في الاساس يتم تحويلها بالدولار منذ أيام الحكومات السابقة، وأشار أنه في صدد الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء تخصّص لملف النّازحين السوريين، تُطرح فيها كل النقاط استعدادًا للكلمة التي سيلقيها في مؤتمر الاتحاد الاوروبي في بروكسل في الخامس عشر من حزيران.
وما زاد الطين بلة، ما صدر عن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال هيكتور حجّار بأن الوزارة علمت بالصدفة بطلب المفوضية مؤكّدا أن لبنان يرفض الطلب، ، في ظل حصول 230,000 أسرة سورية على مساعدات بالليرة اللبنانية، قيمة هذه المساعدات شهريا، مليونين ونصف المليون للأسرة ولكل فرد مليون ومئة ألف ليرة حتى حدود خمسة أشخاص، بشكل أن العائلة مجتمعة تحصل على 8 ملايين ليرة لبنانية، (لتصبح مع الدولرة 40 دولارا للعائلة و20 للفرد لغاية خمسة أفراد اي 140 شهريا) ، فيما المساعدات التي تُعطى لجزء من اللبنانيين تحت عنوان دعم الأسر الأكثر فقرًا من قبل البرنامج الوطني تطال فقط 70,000 عائلة لا تتعدى 145 دولارا".
وبدوره، كشف وزير المهجرين في حكومة تصريف الاعمال عصام شرف الدين عن "لقاء تشاوري سيعقد في السرايا الحكومية في السابع من الشهر المقبل حول ملف النازحين السوريين"، موضحا أن "تكليفه بتحضير اللقاء والجلسة الوزارية المخصّصة لمعالجة قضية النزوح لا يعني حصر الملف به".مشيرًا إلى أن أعباء النزوح السوري تكلّف الدولة اللبنانية 3 مليار دولار سنويا.
وفي ظل هذا الانقسام، أعلنت نائبة المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، المنسق المقيم ومنسّق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، وممثّل المفوضيّة الساميّة للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين إيفو فرايسن، وممثّل برنامج الأغذية العالمي عبدالله الوردات، تعليق تقديم المساعدات النقديّة للاجئين بالعملتين للشهر المقبل، في وقت تستمر فيه المناقشات مع الحكومة اللبنانية حول الآلية المناسبة الممكن اتباعها.
من هنا، ينبع السؤال التالي: هل تنعكس الفوضى الحاصلة على تأزيم الوضع والتسبب بالتوتر بين النازحين وبين اللبنانيين، وبالتالي دخول البلد إلى أزمة جديدة ليست في الحسبان، حسب ما حذّر أكثر من مصدر ، خصوصا وأن التّجارب السّابقة لا تبشر بالخير، في ظل تحويل كل قضية وطنية أم مصيرية كانت إلى مجرّد ورقة ضغط سياسية تستعمل من القوى السياسية لتمرير المصالح الخاصة؟ وهل يجب أن يتحمل المواطن اللبناني، أو حتى النّازح السوري مسؤولية فشل السياسات الحكومية بكل مندرجاتها؟.

