ليديا أبو درغم – خاصّ الأفضل نيوز
8 أشهر مرّت على تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن بفرض عقوبات على السّعودية لقرارها خفض إنتاج النفط وسط إرتفاع أسعار الطاقة، والسعودية لم تواجه أي عواقب، واستمر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالتواصل مع كبار المسؤولين الأميركيين كما فعل مع وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكين في مدينة جدة الأسبوع الماضي لاستعراض العلاقات الثنائية وأوجه التعاون في مختلف المجالات وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.
وأتت زيارة بلينكين للسعودية بعد توقيع الأخيرة لإتفاق عودة العلاقات مع طهران بوساطة صينية وإعادة فتح العلاقات مع سوريا الذي تحدى بن سلمان بهما التهديدات الأميركية المبطنة والمعلنة، ما قد يعيد للسعودية دورها الكبير في قضايا المنطقة.
فالمملكة السعودية من خلال سياستها تصفير المشاكل ورؤيتها الاقتصادية 2030، لم تُعلن إغلاق الباب مع واشنطن، بل أعلنت جهاراً رغبتها بإقامة علاقات مع دول أخرى، فجاء قرارها في التعامل مع الصين خطوة جريئة وهامة ولها أبعاد استراتيجية لاحقة، وتعتبر تسجيلاً للنقاط في وجه واشنطن التي قررت إداراتها المتعاقبة تقليص نفوذها في المنطقة وتوجيه أولوياتها نحو منطقة المحيط الهندي والهادئ، ما فسح بالمجال أمام الصين لتوطيد علاقاتها مع دول الخليج في خطوة قد تثبت على نحو متزايد أنها منافسة ذات حصيلة صفرية مع الولايات المتحدة.
بصرف النظر عن حسابات المكسب والخسارة بالنسبة إلى الولايات المتحدة في ما يتعلق بالإتفاق السعودي الإيراني، فإن الاتفاق كشف عن أن السعوديين يعرفون كيف يستخدمون ما بحوزتهم من أوراق القوة وتغير المعادلات الإقليمية والموازين الدولية ما قد يساعدهم على التقرب أكثر من الصينيين، الذين تفاوضوا على الاتفاقية، ويمكن أن تعزز مكانتهم في العالم الإسلامي، كما أنها تدعم دور المملكة كقائدة في منطقة ديناميكية بشكل متزايد تبحث عن مزيد من الاستقلال عن الولايات المتحدة، ويسلط هذا التطور الضوء على استراتيجية التنويع في السعودية التي تتخذ فيها الرياض مواقف قوية وجريئة تجاه الولايات المتحدة في شأن القضايا الحرجة، أخيراً، والانفتاح أكثر على روسيا والصين.

