كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يمرُّ الكيانُ الصّهيونيّ الغاصبُ في أسوأ مراحله، منذ اغتصابه لفلسطين، وبدأ الكلام الرّسمي يصدر عن مسؤولين إسرائيليين، حول وجود "دولة إسرائيل"، إذ بشّر رئيس الحكومة بنيامين، بأنّ عمرها قد لا يتخطّى الثّمانين عامًا، وهي تعيشُ سنوات إضافيّة، بعد مرور نحو سبعين عامًا على إنشائها، إذ في فترتين زمنيّتين مُتباعدتين في التاريخ، كما "الدولة العبريّة" واندثرَت بعد سبعة عقود، وعمّ فيها الخراب، وتشتّتَ اليهود، هذا كان في عهد نبوخذ نصر قبل ستة آلاف سنة، وفي عهد الرومان، قبل ميلاد السيد المسيح.
وهذا ما يتوقّعُه الجيلُ الحاليّ من اليهود، إذ تصاعد الكلام عن معركة وجود إسرائيل، الذي شارف على نهايته، بعد وصول الأحزاب الدينية المتطرّفة إلى الحكم، ويشكّلون الأكثريّة في حكومة نتنياهو، التي تخوض مواجهة مع أحزاب تسمّي نفسها علمانيّة، وتتّهم اليمين الدّينيّ المتزمّت، بأنّه يقود إسرائيل إلى الزّوال.
وعلى مدى ٢٤ أسبوعًا، تقود أحزاب وتيّارات معارضة، تظاهرات ضدّ الحكومة، التي تعمل لتعديل في السّلطة القضائيّة، وهو ما يعتبر تغييرًا في النّظام السّياسي، ويشرّع الفساد المتّهم به نتنياهو وزوجته ومسؤولون كبار، حيث شكّلت التّحرّكات الشّعبيّة انقسامًا بين المكوّنات الصهيونيّة المنقسمة بين مجموعات عدّة، وتوجّهات دينيّة وسياسيّة مختلفة، وبات الكيان في مرحلة انحدارٍ سياسيّ وأخلاقيّ، إضافة إلى أزمات اقتصاديّة واجتماعيّة، وأخطر ما يتعرّض له اليهود داخل كيانهم المُصطنع، هو الانقسام الذي قد يفجّر حربًا أهليّة، وفق تصريحات مسؤولين حاليّين وسابقين في "الدّولة التّوراتيّة".
فالمعارضون للحكومة، يتّهمون نتنياهو ووزراء حكومته بأنّهم لا يفهمون ماذا يفعلون، ويلعبون بالنّار، وهذا ما قد يؤدّي إلى الخراب الذي سيوصل إسرائيل إلى الانتهاء من الوجود، وهذا ما يفسّر الدّعوات إلى إسقاط الحكومة قبل أن تسقط الدولة التي تزعم بأنّ حدودها من "الفرات إلى النيل"، وأنّ شعبها اختاره له، وحدّد له وطنًا، فكان الوطن فلسطين، التي تمّ الاستيلاء عليها بمساعدة بريطانيا "البروتستانتية".
فما يجري في الكيان الصّهيوني، يؤشّر إلى مرحلة حياة أو موت يعيشها اليهود في وطن ظنّوا أنّه سيؤمّن لهم الأمن والأمان، لكن السّنوات العشرين الأخيرة، أكّدت بأنّ "الثّكنة العسكريّة" الّتي أقامها الإسرائيليون في فلسطين لتؤمّن أمنهم الذي كان يصل إلى حدود باكستان، فهو يتهاوى مع صعود مقاومة واجهته في لبنان واندحر عام ٢٠٠٠، وتقهقر جيشه في حرب تموز ٢٠٠٦، حيث شكّلت المقاومة في لبنان، حافزًا ليستعيدَ الشّعب الفلسطينيّ مقاومته في غزّة، الّتي فرضت انسحابًا إسرائيليًّا منها عام ٢٠٠٤، وتفكيك ٢١ مستوطنة في محيطها، في زمن أرييل شارون الّذي كان يزرعُ المستوطنات، وسمّي ب "أبي المستوطنات".
وأمام هذه التّحدّيات التي بدأ يواجهُها الكيانُ الغاصبُ، فإنّ المسؤولين فيه بدأوا يدرسون أيضًا ظاهرة المقاومة في الضّفّة الغربية، لا سيّما جنين ومخيّمها، وقد شكّلا نموذجًا للمقاومة التي امتدّت إلى نابلس وطولكرم ورام الله والقدس ومناطق أخرى، حيث يعيش الإسرائيليون مِحنةً حقيقيّةً، مع تصاعد الدّعوة إلى رفضِ الخدمةِ العسكريّة، وعدم الالتحاق في الاحتياط، لا سيّما في سلاح الطّيران والدّبابات والشّاباك (المخابرات)، وهذا الإعلان عن العصيان، يؤكّد أيضًا بأنّ الجيش الذي كان يُوصف بأنّه "الرّابع في العالم"، بات في مستوى جيوش العالم الثّالث.
وفي هذا الإطارِ طالبَ الحاخام الإسرائيلي نبر بن أرنسي سلطات الاحتلال، بوقف التّظاهرات، والاهتمام بأمنِ إسرائيل، لأنّ "حزب الله" يتحقّق من ضعف إسرائيل ليبدأ هجومه من المطلّة حتّى إيلات، ولديه أسلحة وذخائر، وهذا قد يؤدّي إلى حربٍ داخل الكيان الصّهيوني الذي بات مواطنوه يتوقّعونها، إضافة إلى احتمالٍ كبيرٍ أن يقودَ الصّراع السّياسيّ الدّاخليّ، إلى صدامٍ عسكريّ في دولة متعدّدة الانتماءات العرقيّة والإثنيّة.
وما يعيشُهُ الكيانُ الصّهيونيُّ من مخاوف وجوديّة، تُثبتُه الوقائع، حيث دلّت دراسة أكاديميّة أجراها معهد الأبحاث الإسرائيلي (ERI) عن تفاقم أزمة ثقة خطيرة بين الشّباب، الّذين يواجهون مصاعب من بينها سياسة تمييز الّتي تعرقلُ تقدّمَ حياتهم.

