كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
المرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة فقط، استمع إليها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي يقدِّم تقريرًا شهريًّا منذ قرار الحكومة في 7 آب الماضي، والذي كلَّف الجيش وضع خطةٍ تنفيذيةٍ لتطبيقه. فعرض في 5 أيلول الخطة التي وافقت عليها الحكومة، وكان التركيز على المرحلة الأولى التي كان الجيش بدأ بتنفيذها منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، والتي ركَّزت على جنوب الليطاني، وهو المعنيُّ بالقرار 1701.
فقام الجيش بما هو مطلوبٌ منه بتجاوبٍ من "حزب الله" أو من دون اعتراضٍ، وسارت المرحلة الأولى بهدوءٍ بمواكبة القوات الدولية ولجنة "الميكانيزم" العسكرية المكلَّفة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار، الذي لم يلتزم به العدوُّ الإسرائيليُّ، وما زال يمارس اعتداءاته اليومية التي أوقعت نحو 400 شهيدٍ وآلاف الجرحى، وأعمال تدمير للمنازل والمؤسسات، ورفض عودة الأهالي وإعادة الإعمار.
إذ ربط العدوُّ الإسرائيليُّ وقف حربه المستمرة بشرطين: الأول نزع سلاح "حزب الله" نهائيًّا وتدميره، وهو ما يقوم به شمال الليطاني، والذي يتلكأ الجيش اللبنانيُّ عن تنفيذه، ويحظى هذا العدوُّ بتأييدٍ ودعمٍ أميركيٍّ لتنفيذ لبنان للشرط الثاني، وهو الانتقال إلى مفاوضاتٍ مدنيةٍ تفتح الباب لسلامٍ وتطبيعٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ وثقافيٍّ بين لبنان والكيان الصهيونيِّ.
استجاب لبنان للشرط الثاني بانتداب السفير سيمون كرم إلى لجنة "الميكانيزم"، والمباشرة بالبحث في الشِّقَّينِ السياسيِّ والاقتصاديِّ، على أن يقوم الجيش اللبنانيُّ بمهمَّتهِ بإنهاءِ الوجودِ العسكريِّ لـ"حزبِ اللهِ"، والتي سمَّاها العماد هيكل المرحلة الثانية، التي لحظت مهلةً زمنيةً أدناها أربعة أشهرٍ وأقصاها ثمانية أشهرٍ، وتتركَّزُ بين نهري الليطاني والأولي.
وهذا ما يرفضُهُ "حزب الله"، الذي يُحذِّرُ الحكومة من مسلسل التنازلات المجانية التي يقدِّمها لبنان دون أن يحصل على حقوقه الواردة في القرار 1701.
فالمرحلةُ الثانية من حصر السلاح، كما يراها الجيش، تقوم على التفاهم مع "حزب الله" بأن لا استخدام لسلاحه شمال الليطاني، تحت عنوان "احتواء السلاح". ووافق على ذلك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ولم تَلْقَ معارضةً في الحكومة سوى من وزراء "القوات اللبنانية" و"الكتائب". حيث أيَّدتْ كلٌّ من فرنسا ومصر اقتراح احتواء السلاح، والذي تعمل الحكومة المصرية على تسويقه لدى مراكز القرار الدولية والإقليمية والعربية، والذي يرفضه الكيان الصهيونيُّ. فأكَّد رئيس حكومته بنيامين نتنياهو بأنَّ بقاء السلاح، ولو في المخازن، مرفوضٌ إسرائيليًّا، ويجب أن يُدمَّر لا أن ينتقل إلى الجيش اللبنانيِّ، الذي ما زال يتلكأُ عن تنفيذ مهمته. فسرَّبتْ إسرائيل بأنَّها باتت جاهزةً لعمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ، قد تكونُ بريةً، في لبنان لتدمير سلاح "حزب الله".
فخلال المهلة الزمنية لتنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح، لن تكون صداميةً مع "حزب الله"، وفق ما أبلغ العماد هيكل مجلس الوزراء والمسؤولين الأميركيين وغيرهم من الدول في اللجنة الخماسية، وهدفه الاحتواء للحفاظ على المؤسسة العسكرية موحَّدةً وقويَّةً.

alafdal-news
