كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
تبدأ الحرب ولا يُعرف متى تنتهي، لا في التوقيت ولا في الأهداف، حتى لدى من خطّط لها وفتحها أو تلقّاها!
هذه هي حال الحروب في العالم منذ آلاف القرون، التي يخرج منها منتصرٌ ومهزوم، فتتغيّر خرائط، وتتبدّل أنظمة، وتظهر مشاريع ومصالح الأمم.
وفي الحرب الأميركيّة–الإسرائيليّة على إيران، والإسرائيليّة على لبنان، لا تبدو الحلول لوقفها متوفّرة لدى كلّ الأطراف التي تخوضها، لأنّ لكلٍّ منهم هدفه الذي يريد تحقيقه. وهذا ما لم يظهر سوى ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّه دمّر نحو 85% من البرنامج النووي والصاروخي الباليستي والأذرع التي تدور في محور إيران، في وقتٍ يقول فيه رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّه قضى على "حزب الله"، وبدأ يحقّق مشروعه للشرق الأوسط الكبير، عبر خوض ستّة حروب في غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا وإيران والضفة الغربية من خارجها.
وفي المقابل، فإنّ إيران قرّرت خوض حرب استنزاف ضدّ أميركا وإسرائيل، مع توسيعها إلى دول الجوار، واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصاديّة من خلال السفن التي تمرّ به، لا سيّما تلك التي تنقل النفط. فتحوّلت الحرب من إقليميّة إلى دوليّة، سواء عسكريًّا أو اقتصاديًّا أو سياسيًّا.
أمّا "حزب الله"، فاتّخذ من الحرب على إيران واغتيال المرشد العام فيها، السيّد علي الخامنئي، نقطة انطلاق لمواجهة عسكريّة جديدة مع الكيان الصهيوني، بعد صبرٍ استراتيجي دام 15 شهرًا، لأنّه في ذلك يكون قد أراد دوره الفاعل في محور المقاومة، الذي يخوض حربًا وجوديّة وفق ما يعلن قادته، لأنّ من يواجهونه، وهي إسرائيل، تخوضها أيضًا تحت هذا العنوان، ولتحقيق مشروعها التوراتي في "إسرائيل الكبرى".
فهذه الحرب لا نهاية لها في المدى القريب، وقد تجرّ إليها دولًا أخرى، وهو ما يحاوله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يطالب الدول الأوروبيّة أن تسانده في هذه الحرب التي تمسّ أمنهم واقتصادهم، لكنّهم رفضوا التجاوب معه حتى الآن، كما فعلت اليابان وكوريا الشماليّة.
لذلك، فإنّ الحرب مفتوحة على كلّ الاحتمالات والتوقّعات، وهي في لبنان ليست مرتبطة بإيران، وسابقة للتي وقعت عليها مرّتين، في 12 حزيران الماضي أو في 28 شباط الماضي، وإن كان العدو الإسرائيلي يعتبر إيران "رأس الأفعى" يجب قطعه، ومعها تُقطع الأذرع، وهذا ما سيترك الحرب تطول، من دون توقيت، ومعها يتعطّل العمل الدبلوماسي ويتقدّم العسكري في الميدان، ومن يُسجّل الانتصار فيه.
فهذه الحرب، التي بدأت تُسمّى بالعالميّة الثالثة، سترسم خرائط جديدة للمنطقة، كما حصل في اتفاقيّة سايكس–بيكو بعد الحرب العالميّة الثانية، وسيولد نظام عالمي جديد. كان قطبيًّا أحاديًّا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وباتت أميركا القطب الأوحد، لكنّ تجمّعات لدول لها مصالح مشتركة أطاحت بهذا القطب لصالح تعدّديّة أقطاب، يريد ترامب لأميركا أن تكون العظمى فيها.

