ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
في لحظةٍ كان يُؤمل أن تحمل هدنة عيد الفطر بُعدًا إنسانيًا يخفّف من حدّة التصعيد، جاء المشهد الميداني معاكسًا تمامًا؛ فلا وقف لإطلاق النار، ولا مؤشرات إلى خفض السقوف ، إسرائيل تمضي في فرض معادلة “التفاوض تحت النار”، فيما يرفض حزب الله وقف إطلاق الصواريخ خارج إطار تفاهم شامل وواضح.
وسط هذا الانسداد، تبدو باريس الجهة الوحيدة التي لا تزال تحاول تحريك المياه الراكدة، ووفق معلومات خاصة للأفضل نيوز، فإن الجهد الفرنسي لم يعد مجرد وساطة تقليدية، بل تحوّل إلى مسعى متكامل تقوده الدولة الفرنسية من أعلى هرمها، حيث يضع الرئيس إيمانويل ماكرون ثقله السياسي كاملًا لدعم مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
هذا التحرك لا يقتصر على الإليزيه، بل يشمل شبكة عمل متكاملة: المبعوث الرئاسي جان إيف لودريان، وزارة الخارجية، ووزارة الجيوش، في محاولة لصياغة مقاربة قابلة للحياة، رغم السقف المرتفع جدًا لدى طرفي المواجهة.
وبحسب ما كشفت مصادر فرنسية للأفضل نيوز، تقوم المقاربة الفرنسية على ثلاث ركائز: فصل الجبهة اللبنانية عن مسار الحرب الإقليمية، إيجاد إطار أولي لوقف إطلاق النار، وإطلاق مسار تفاوضي برعاية دولية انطلاقًا من المبادرة اللبنانية.
ورغم عدم تحقيق أي خرق حتى الآن، تدرك باريس أن خفض السقوف لا يزال مبكرًا، لكنها تعمل على “مرحلة ما قبل التفاوض”، أي بلورة نقاط مشتركة قد تصبح أساسًا لأي تسوية حين تنضج الظروف.
هذا التوجه عكسه بوضوح موقف للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، الذي شدد على ضرورة إعطاء لبنان فرصة لتنفيذ ما هو مطلوب منه: دعم الجيش، تعزيز مصداقية الدولة، وتهيئة الأرضية لهدنة تفتح الباب أمام التفاوض.
غير أن هذا المسار يصطدم بعقبتين أساسيتين: إصرار إسرائيل على استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع أي مسار سياسي، ورفض لبنان تنفيذ أي خطة أمنية، بما فيها “درع الوطن”، تحت النار.
في موازاة ذلك، كان السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو نقل تفاصيل المقاربة الفرنسية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي جاء ردّه حاسمًا: “وقف إطلاق النار، ومن ثم نحكي”.
لكن المصادر المطلعة كشفت في المقابل، أن القنوات الفرنسية تنقل أسئلة إسرائيلية إلى بيروت، أبرزها: "من يضمن التزام حزب الله بوقف إطلاق الصواريخ في حال توقفت إسرائيل عن القتال؟"
وفي سياق تكثيف الحراك الفرنسي الداعم للبنان ولوقف الحرب فيه، تندرج زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت الخميس، في خطوة تعكس محاولة ترجمة الاتصالات السياسية إلى مسار عملي، ولو تدريجي.
حتى الآن، لا مؤشرات لاختراق وشيك، لكن فرنسا، التي تستثمر كل رصيدها السياسي لمساعدة لبنان، تبدو مصمّمة على إبقاء نافذة الحل مفتوحة، في وقتٍ لا تزال فيه الوقائع الميدانية تكتب بلغة النار، فيما تحاول الدبلوماسية اللحاق بها قبل فوات الأوان.

