بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
لم يكن بأمر عادي وعابر في بلد مثل لبنان يقع على البحر الأبيض المتوسط أن تعود تشريعات الصيد البحري فيه إلى العام 1929 أي إلى زمن الإانتداب الفرنسي وسلطة المفوض السامي من دون التوصل منذ ذلك الحين إلى قانون يحدّث ما يجب تحديثه بحكم عامل الزمن ويُنظّم ما يجب تنظيمه.
من هذا المنطلق، وُلد وبعد طول انتظار قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية الذي أقره مجلس النواب أخيراً في جلسة تشريعية عُقدت في 16 تموز الفائت، حيث وصف البعض هذا القانون بالقانون التاريخي بالنظر إلى كونه لَحَظَ كل التقنيات الحديثة والحاجات المستجدة لهذا القطاع والمعايير الدولية، مع العلم أن الإعداد لهذا القانون بدأ منذ أكثر من 13 سنة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة FAO والهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر المتوسط GFCM.
وللوقوف على هذا القانون وجلاء بعض ما التبس فيه للناحية المتعلقة بالصيادين البحريين الحرفيين، كان شرح من مدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية في وزارة الزراعة د. شادي مهنا الذي قال في حديث خاص إلى "الأفضل نيوز" إن "القانون الحديث سمح بالصيد على امتداد 12 ميلاً من الشاطئ بعدما كان لـ 6 أميال فقط، كما سمح بالصيد الصناعي بحيث يمكن لمراكب لبنانية وأجنبية كبيرة أن تقوم بالاصطياد خارج المياه الإقليمية، أي في المياه الاقتصادية التي تُعرَف أيضاً بأعالي البحار، ولكن مع الحرص على عدم إعطاء تراخيص صيد صناعي في المياه الاقتصادية إلا بعد إجراء الدراسات العلمية للتأكد من عدم تأثر المخزون السمكي".
وفي ظل بروز خشية لدى الصيادين الحرفيين من أن يؤدي الصيد الصناعي إلى احتكار الثروة البحرية من قبل جهات استثمارية كبرى وتهديد مصدر رزقهم بسبب الاقتصاد الأزرق، طمأن د. مهنا الصيادين إلى "أن كل ما هو داخل المياه الإقليمية هو حصراً للصيادين الحرفيين"، مشيراً إلى أن "ما من مزاحمة بين الصيد الصناعي الكبير والصيد الحرفي الصغير لا سيما أن مراكب الصيادين الحرفيين بحجمها وقدراتها(طولها هو دون ال 10 أمتار) لا تسمح لهم بالصيد أبعد من 12 ميلاً حيث تصبح الأعماق كبيرة جداً".
أما في شق تربية الأحياء المائية من أسماك وأصفاد وقريدس وترويت وسواها، فأكد د. مهنا أنها "تربية لها مستقبلها بصفتها حلًّا ضرورياً لاستكمال عملية إنتاج البروتينيات المائية تلبية للطلب المتزايد عليها في العالم ولكون كميات الصيد العالمي لها سقفها منعاً لتهديد التنوع البيولوجي"، مضيفاً أن "القانون الجديد نصّ على السماح بهذه التربية وتنظيمها، والعمل جار لإصدار المراسيم التطبيقية لذلك، على أن يخضع الترخيص لمزارع تربية الأحياء المائية لشروط فنية وإدارية صارمة، إضافة إلى تقييم الأثر البيئي لحماية البيئة البحرية والتأكد من سلامة المنتج".
إلى ذلك، طمأن مهنا الصيادين إلى أن "الأولوية ستكون لتعاونيات الصيادين الراغبة بالاستثمار المباشر أو بالشراكة مع شركات أخرى مهتمة بتربية الأحياء المائية"، مشيراً إلى أن "وزارة الزراعة أطلقت ورشة العمل وبالإمكان استيراد المفاقس من دول مجاورة مثل قبرص وتركيا ومصر، على أن تتم التربية في أقفاص توضع في قلب البحر".
قد يمر بعض الوقت قبل أن تتبدد هواجس الصيادين من قانون حديث الولادة ينظّم الصيد وينفتح على تربية الأحياء المائية على غرار الدول الواقعة على البحر المتوسط. وتبقى ناحية مهمة جداً هي أن القانون يهدف إلى حماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط الذي يتعرّض لخطر "غزوات دخيلة" من بحار أخرى..

