راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
تفرض الحرب إيقاعها الثقيل على يوميات اللبنانيين، لكنها لا تنجح في إلغاء العيد. في مشهد يختلط فيه القلق بالإصرار، تنطلق التحضيرات هذا العام بحدها الأدنى، مع محاولة واضحة للحفاظ على ما تبقى من طقوس الفرح، ولو بوسائل متواضعة.
في البقاع، تبدو الحركة في الأسواق أفضل مما كان متوقعًا قياسًا بظروف الحرب. إقبال مدروس يسجَّل في محال الألبسة، حيث يحاول الأهالي تأمين الحد الأدنى لأولادهم.
يقول (م.ع)، وهو رب أسرة مؤلفة من ٥ أشخاص: "الوضع صعب والغلاء واضح، لكن الأولاد "بدها تعيّد"، هذه شعائر، و"لازم نفرح بالبيت ولو على قدنا"، رغم كل المآسي".
من جهته، يشير أحد تجار الألبسة إلى أن "الحركة موجودة، صحيح ليست قوية، لكنها أفضل مما كنا نتوقع في ظل الحرب"، لافتًا إلى أن الناس يشترون بحذر ويركزون على الضروريات، "لكن هناك إصرار على ألا يُحرم الأولاد من فرحة العيد".
ولا يقتصر الإقبال على الألبسة، إذ تسجّل محال الحلويات حركة لافتة أيضًا، رغم ارتفاع الأسعار. الإقبال على المعمول وحلوى العيد مستمر، ولو بكميات أقل، فيما برزت مبادرات من جمعيات وأفراد لتوزيع الحلويات داخل بعض مراكز الإيواء، في محاولة لإدخال أجواء العيد إلى حياة النازحين.
في مراكز الإيواء، يختلف المشهد شكلًا لا مضمونًا. يستعيد أبو حيدر ذكريات العيد في بلدته حاروف جنوب لبنان، قائلاً: "كنا نتحضّر قبل بأيام، البيت يعجّ بالحركة، والمعمول له نكهة خاصة، اليوم الوضع تغيّر، بس بعد في أمل نعيش العيد ولو بشكل مختلف". يتحدث عن محاولات بسيطة داخل المركز لإحياء الأجواء، من خلال مشاركة الطعام وتزيين المكان بما توفّر.
أما الأمهات النازحات، فيروين بحسرة تفاصيل التحضير للعيد في السنوات الماضية، من إعداد المعمول والحلويات في المنزل، إلى تجهيز الملابس وترتيب تفاصيل الفرح للأطفال. اليوم، تحولت هذه الطقوس إلى ذكريات، لكنهن يحاولن تعويضها بما أمكن، حفاظًا على معنويات أولادهن.
في المحصلة، لا يلغي الواقع القاسي حضور العيد، بل يعيد تشكيله. بين الأسواق ومراكز الإيواء، يبقى القاسم المشترك هو محاولة التمسك بالفرح، ولو بحدوده الدنيا، في مواجهة حرب لم تترك مساحة كبيرة للاحتفال، لكنها لم تنجح في إلغائه.

