مفيد سرحال -خاصّ الأفضل نيوز
(لا يكفي أن تكون خلوقًا، لا يكفي أن تكون عادلا ،ليس ليسوع المسيح أي تفوق على جنكيز خان...)
لم يلو لسان نتنياهو على نحو عفوي أو ينزلق إلى مهاوي ومثلبة التجديف والتجريح بالسيد المسيح له المجد هكذا عن طريق الصدفة، وبالتأكيد لم يرتكب هفوة أو سقطة بتوصيفه المقصود لناحية رفع قدر جنكيز خان بفجاجة وفظاظة موصوفة حيال السيد المسيح !!!
هذا انعكاس جوهري وترجمة حرفية لجذره الثقافي وإطاره المرجعي وحقيقة لا لبس فيها حيث لم يجنح نتنyaهو مفاهيميا وإيمانيا وبكامل قواه العقلية عن المصفوفة الذهنية العقائدية اللاهوتية للفكر اليهودي -الصهيوني الذي يصور يسوع بالنص: ( كمحتال) كذلك فإن اليهودية الإصلاحية تعلن بشكل صارم بأن كل يهودي يصرح بأن يسوع هو المسيح المخلص فهو ليس بيهودي بعد.
وحسب التقليد اليهودي فإن السماء لم ترسل أنبياء بعد 420 قبل الميلاد فيكون بذلك النبي ملاخي هو آخر الأنبياء في اليهودية وهو سابق للمسيح بأربعة قرون....
بالتالي فإن هذه الصورة الجهمة المنحطة التي ترجح كفة جنكيز خان بكل أفاعيله وسلوكه على يسوع بكل إشعاعه الروحي الإنساني، تعكس حقيقة الفكر الصهيوني العنصري المغلق لأنه بمجيء المسيح (يسوع الناصري) لم يعد من داع لبقاء اليهودية.
إنهم ينكرون مجيء يسوع لأن جريرة الصلب التصقت باليهود ككيان جماعي عبر التاريخ وستظل تلبسهم ما داموا يصرون على الاعتقاد بأن المسيح لم يأت.
فاليهودية -الصهيونية ومعها المسيحية المتهودة ذات المفاهيم والمعتقدات الأصولية الراسخة في ثقافة الغرب الجماعي تنتظر (مسيحها )الموعودة به ومجيئه مرتبط برجوع الشعب اليهودي إلى فلسطين وقيام مملكة إسرائيل على أرض سوريا الطبيعية وكل من يعارض قيامها بنظرهم يعارض مشيئة الله ...ومجيء مسيح اليهودية يبطل مسيح النصرانية ، كما أن حيازة التبرئة من خليفة المسيح (البابا) ،تهوين لشخص المسيح في المسيحية التي تغدو بذلك مؤسسة بشرية كباقي المؤسسات ليغدو الصلب مجرد حدث تاريخي يطويه النسيان على مر الزمان.
إن أهم ما في المسيحية هو المسيح يسوع عليه السلام، وأهم ما في حياة المسيح الفادي موته مصلوبا.
إن الإسلام جاء حارسا للمسيح وتثبيتا له .لو لم يبن الخليفة عمر المسجد الأقصى على أنقاض هيكل سليمان، لرفع الصهاينة الهيكل فورا بعد الخامس من حزيران 1967 ونادوا بالمسيح الذي ينتظرون..تلك غايتهم تكذيب المسيح والقرآن معا على حد قول المؤرخ الكبير جورجي كنعان..
من هنا نجد قرار نتنياهو بإقفال كنيسة القيامة أمام المؤمنين المسيحيين تدخل في السياق عينه بحجة الأوضاع الأمنية، بينما المضمر من هذا الإجراء تجاوز احتفالات درب الجلجلة وطقوسها والصلب والقيامة لعدم اعترافه بيسوع وتقزيمه أمام جانكيز خان وضرب مرتكزات رسالته لصالح مسيحه المنتظر .
وكما طرد يسوع اللصوص من الهيكل أما آن الأوان لطرد الغرب الجماعي الإيديولوجيا الصهيونية المتجذرة في عقول الشعوب الغربية والتحرر من ربقة تلك الإيديولوجيا الزائفة المضللة العابثة بجوهر المسيحية والمشوهة لمقاصدها كرسالة سماوية، والعودة إلى تعاليم يسوع الناصري العابقة بالقيم والفضائل والمفاهيم الاجتماعية والإنسانية، بدل الغرق في تخرصات توراتية تلمودية جرى تسويقها كحقائق خالدة .
والسؤال الذي بدأ يطل من وسط دخان الحرب المشتعلة في المنطقة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها في العالم من جهة أخرى .
هل رفض الدول الأوروبية خوض الحرب إلى جانب أميركا بات مؤكدا استجرار إسرائيل لدونالد ترامب إلى خضمها ما يشكل بداية صحوة غربية للتفلت من الإيديولوجيا والاستراتيجيا اليهودية الصهيونية والعقد الإيمانية والنبؤات وسواها وقطع العروة التي تربط القيم المسيحية والخلاصية العليا بأهداف الصهيونية الاستيطانية التوسعية.
السؤال يبدو غريبا لكن بالتأكيد شكَّل انزياح دول الناتو عن ترامب وسط العاصفة تحولا استراتيجيا في العلاقة بين الطرفين الحليفين ويعتقد أنه تبدل جوهري في نظرة الغرب إلى أميركا وحروبها، وغطرسة رئيسها وتعاليه واحتقاره لحلفائه وأطماعه بمواردهم وأراضيهم، ومعه إسرائيل والديماغوجية الصهيونية التي تستبيح المنطق والعدل والحقوق القومية للشعوب، وتذبح الشرائع الإنسانية والديمقراطية والقوانين الدولية، و تتقدم مصالحها على مصالح الدول الغربية المسخرة أصلا لتثبيت وجودها المصطنع...
كل ذلك في ظل أوهام وخرافات تتلبس شعارات كمثل ( إرادة الله ومشيئة الله والغلط المفاهيمي الاعتقادي أن يهوه هو الله.......)
باختصار شديد العالم أمام لحظة فارقة بمثابة الحد الفاصل بين السطوة الماحقة و منطق القوة الغاشمة ممثلا بجانكيز خان، ومثال نتنياهو المبهور والمتقمص لعتوه وجموحه، وعالم العقلانية والإنسانية، هذا الصراع والعراك في حقيقة الأمر يخوضه المتخلقون بأخلاق المسيح ومحمد.... ؟!!!

