أكرم حمدان -خاص "الأفضل نيوز"
على الرغم من محاولات النفي والتبرير التي قام بها رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتانياهو، للإساءة للسيد المسيح ولنبي الله عيسى ابن مريم (عليه السلام)، إلا أن الملفت كان ولا يزال ذاك السكوت والتجاهل لهذه التصريحات والمواقف من قبل المرجعيات الدينية والسياسية العالمية والتي تتبع الديانة المسيحية، ولا سيما الكاثوليكية.
وهنا يُطرح السؤال:ماذا كان ليحصل لوأن من قال هذا الكلام شخص غير نتانياهو؟ أو لا سمح الله كان من قادة المسلمين أو العالم العربي أو الإسلامي وهم لن يفعلوها؟؟
لقد حاول نتانياهو التبرير ونسب الأمر إلى كتابات المؤرخ "ويل ديورانت"بشأن محدودية الأخلاق في مواجهة العنف، على حد زعمه، لكن الوقائع تؤكد أن نتانياهو قال ما حرفيته في مؤتمر صحفي مساء الخميس: "في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقيا، ولا أن تكون عادلًا، ولا أن تكون على حق".
وأضاف: "لأنه إذا كنت قويًا وقاسيًا بما فيه الكفاية فإن الشر يمكن أن يغلب الخير"، واقتبس نصًا يزعم أن "التاريخ يُثبت أن المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان".
واستند نتانياهو في حديثه إلى كتابات المؤرخ "ويل ديورانت"، مشيرًا إلى إعجابه الشديد بمؤلفاته، وخاصة كتاب "دروس التاريخ".
واقتبس من ديورانت قوله إن "التاريخ يثبت أن المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان"، مشيرًا إلى أن القوة والنفوذ والقدرة على "القسوة" هي العوامل التي تسمح للشر بالانتصارعلى الخير، وللعدوان بأن يهزم الاعتدال.
والملفت أن ردود الفعل على هذه المواقف والتصريحات لـ"لجنكيز خان" العصر الحالي "نتانياهو"، اقتصرت على القيادات والمرجعيات المسيحية الفلسطينية فقط، حيث وصف راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم منذر إسحاق كلامَ نتنياهو بأنه "إساءة صريحة ومحاولة لتبرير العدوان تحت ذريعة الانتصار على الشر"، معتبرًا أن التصريحات تعكس محاولة لترسيخ فلسفة "القوة هي الحق".
كما رفض رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس لمطران عطا الله حنا تصريحات نتانياهو هذه واعتبرها "تهكمية ومسيئة إلى المسيحيين".
واقتصرت التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، باعتبار أن تصريح نتانياهو يشكل تبريرًا للوحشية التي تمارسها إسرائيل في المنطقة، وذكره البعض بانهيار إمبراطورية جنكيز خان التي استشهد بها.
وللتذكير فإن جنكيزخان، مؤسس الإمبراطورية المغولية من أبرز القادة العسكريين في التاريخ، ويعتبر محاربًا وغازيًا وحشيًا متعطشًا للدماء.
وتأتي هذه المواقف والتصريحات لنتانياهو "جنكيز خان" العصر، في وقت تخوض إسرائيل ومعها أمريكا حربًا على إيران، إلى جانب هجمات إسرائيلية على لبنان وتوغلات في سوريا، وفي ظل اعتداءاتها في الضفة الغربية والقدس، واستمرار خروقها بعد حرب إبادة استمرت عامين في قطاع غزة.
إن محاولات تجاهل أو التعمية على ما قاله نتانياهو، وخصوصاً من قبل قادة العالم الغربي والمرجعيات الدينية المسيحية في العالم، يؤكد أن هناك فقدان للبوصلة لدى العالم الذي يدّعي الحضارة وحماية حقوق الإنسان، فبمعزل عن الموقف السياسي لهذا الطرف أو الفريق من الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، فإن التطاول على نبي الله عيسى(عليه السلام)، أمر يستحق التوقف أمام طغيان السياسة على القواعد الدينية والأخلاقية التي تحكم العالم.

