عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
يشتدّ السباق المحموم بين احتمال تصعيد الحرب في المنطقة وبين فرصة التوصّل إلى تسوية خلال الأيام القليلة المقبلة، من خلال دبلوماسية تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر دول صديقة تطوّعت للوساطة.
ولا تبدو مهمة الوسطاء يسيرة في ظل وجود 15 بندًا معقّدًا قيد البحث، منها ما يتصل بأطراف المواجهة حصرًا، ومنها ما يتعلق بمستقبل المنطقة ككل.
وترفض طهران أن يقتصر أي اتفاق على تحقيق وقف إطلاق النار فقط، بل تطلب إنهاء الحرب كليًا على جبهتي إيران ولبنان، مع ضمانات وتعويضات، فيما تحاول واشنطن وتل أبيب أن تحصلا بالسياسة على ما لم تتمكّنا من انتزاعه بالقوة حتى الآن، إضافةً إلى أن تل أبيب تريد فصل المسارات بحيث لا يشمل أي اتفاق مع إيران الملف اللبناني، سعيًا منها إلى عزل حزب الله واستكمال المعركة ضده بعد الاستفراد به.
وإن لم تنجح محاولة إطفاء الحريق، فإنه سيتمدّد أكثر، وسيلتهم الأخضر واليابس في الإقليم، خصوصًا إذا بدأ الضرب تحت الزنار، مع توسّع الاستهدافات لتصيب منشآت الطاقة في إيران، كما سبق أن هدّد الرئيس الأميركي، وما سيلي ذلك من ردّ إيراني على مراكز الطاقة في دول الخليج والكيان الإسرائيلي.
وبات واضحًا أن الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة واشنطن وتل أبيب تعتمد على سياسة النفس الطويل، بغية استنزاف الطرف الآخر أطول فترة ممكنة، بعيدًا من نموذج الحرب الخاطفة الذي يتفوّق فيه الأميركيون والإسرائيليون.
واستندت طهران في تطبيق هذه الاستراتيجية إلى إمكاناتها الدفاعية وقدرتها على امتصاص الضربات، في مقابل السعي إلى استهلاك أكبر مقدار ممكن من مخزون الصواريخ الاعتراضية والدفاعات الجوية لدى "إسرائيل" والولايات المتحدة.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن التجربة أظهرت أن إيران بنت منظومة قيادية وعسكرية فسيفسائية، ترتكز على مبدأ اللامركزية، لحماية النظام من الانهيار حتى عند اغتيال شخصيات أساسية كما جرى مع المرشد السابق الإمام علي الخامنئي.
كذلك لجأت طهران، ضمن خطة المواجهة، إلى توسيع رقعة الاشتباك لتشمل الاقتصاد كورقة ضغط على الإقليم وحتى العالم، الذي يكاد يختنق في مضيق هرمز بعدما ضاق عليه نتيجة تحوّله إحدى ساحات المواجهة.
وبهذا المعنى، لم تعد المواجهة محصورة في البعد العسكري، بل امتدّت لتشمل عصب الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة في الخليج، وهو ما يفيد إيران الساعية إلى رفع كلفة الحرب على الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي، الأمر الذي وضع ضغوطًا هائلة على واشنطن التي لم تكن تتوقّع أن تتطوّر المعركة إلى أزمة طاقة عالمية متدحرجة، باتت تشكّل عبئًا استراتيجيًا بسبب التكاليف الباهظة وتخبّط الأسواق العالمية الآخذة في الترنّح فوق صفيح ساخن.

