عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
لا تفقد هذه الحرب زخمها، وفي كل يوم تكشف أوراقاً جديدة. وبخلاف ما هو معهود، لا يكلّ ولا يملّ من يخوضون هذه الحرب، بل هم في تقدّم مستمر، وكأنهم يشحنون أنفسهم ذاتياً كل يوم. ويرتبط ذلك بمفهوم كل طرف لطبيعة المعركة؛ فبينما تعتبرها إسرائيل «معركة مصيرية»، يصفها كلّ من الحزب وإيران بأنها معركة وجودية.
إذاً، نحن أمام معركة مصائر: معركة حياة أو موت لكلا الفريقين، معركة استمرارية وحضور ونفوذ، هكذا تراها الولايات المتحدة أيضاً وتخوضها.
رغم ذلك، لا يزال هناك بصيص أمل، ولو ضئيل، لإنهاء هذه الحرب. وتحت هذا الشعار تُخاض صولات وجولات من قبل دول وسيطة، ويبدو أن جبهة آخذة في التشكّل تحت عنوان خفض التصعيد، والمفارقة أنها تكبر وتتوسع يوماً بعد يوم، بالتوازي مع توسع الحرب نفسها واتساع رقعتها.
في الإقليم، بدأ المسعى من باكستان، ثم انتقل إلى تركيا ومصر، قبل أن يدخل الروس على الخط، لتبدأ محاولات استقطاب دول أخرى إلى هذا المسار، ولو شكلياً.
وللبنان حصة من المعركة وكذلك من الوساطات. فصحيح أن الدولة اللبنانية، الغارقة في مساعيها غير المتكافئة لافتتاح مسار تفاوضي مع إسرائيل من دون أي اكتراث من الأخيرة، إلا أن بعض الدول، ولا سيما مصر، لم تبتعد عنه، وفيما كان يفترض بالدولة اللبنانية، التي تتعرض للعدوان، أن تسعى لحجز مقعد لها في أي مسار يفضي إلى وقف إطلاق النار، تبدو وكأنها جامدة في مكانها، فيما يتقدّم الآخرون نحوها، كما تفعل مصر، التي تطرح إمكانية ضمّ لبنان إلى أي مسار مرتبط بوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ويجري بحثه وتسويقه والعمل عليه من قبل دول الوساطة الثلاث.
صحيح أن الدولة اللبنانية، عملياً، ليست الجهة المقرِّرة في وقف العمليات العسكرية داخلياً، باعتبار أنها تتعرض للعدوان، ومن جهة أخرى صنّفت حزب الله، الشريك في معادلة الدفاع، تنظيماً خارجاً على القانون، بما حدّ من قدرتها في التأثير عليه أو إقناعه أو ضمّه إلى أي حل. لذلك، تُترك المبادرة لجهات أخرى تتولى هذا الدور، كمصر، التي أرسلت وفداً قبل أيام إلى بيروت لمناقشة حزب الله بأفكار تتعلق بوقف عملياته.
ووفق معلومات «الأفضل نيوز»، وصل إلى بيروت قبل أيام وفد أمني مصري يتبع للاستخبارات العامة، وذلك قبيل زيارة وزير الخارجية المصري إلى بيروت. وفُهم أن الوفد أجرى لقاءات بعيدة عن الإعلام مع شخصيات سياسية قيادية في حزب الله، وتردّد أن الوفد عرض أفكاراً معزّزة شبيهة بما سبق أن طرحه مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، تقوم على وقف إطلاق النار يتبعه انسحاب إسرائيلي وإطلاق سراح الأسرى ووقف العدوان، لكنها تضمنت عناصر إضافية، مقابل اتخاذ الحزب قراراً بتجميد نشاطه العسكري، وهو ما قابله الحزب مجدداً برفض ناعم وبأسلوب دبلوماسي.
في المقابل، تشير معلومات أخرى إلى أن الوفد المصري جاء أساساً لاستطلاع موقف حزب الله من الحرب الجارية وشروطه لوقفها، بما يتيح للجانب المصري تحديد إطار وساطته.
وعلى الرغم من أن الجانب المصري أعاد طرح أفكار قديمة نسبياً، ولو بعد تنقيحها، إلا أن الأهم يكمن في إدراكه لمدى الترابط العضوي القائم بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية، ومن هذا المنطلق، يعمل على فرضيات تقوم على وقف إطلاق نار متزامن بين الجبهتين في حال التوصل إلى اتفاق معين.
ويبقى الأهم أن المصريين ينظرون إلى حزب الله بوصفه لاعباً مركزياً في النزاع الدائر، وهي مقاربة قد تسهم في تعديل مزاج بعض القوى في الداخل، التي لا تزال تعتمد سياسة المكابرة والرفض، مصرّة على فرضية انتهاء حزب الله سياسياً وعسكرياً.

