ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
هي جنوبية من الطيبة… وطيبة كأهلها.. لم تغادر جنوبها، لم تنزح، ولم تترك رسالتها.. وقفت في وجه النار كقدّيسةٍ خارجةٍ من دير، وربما دير مار أنطونيوس في قانا (جنوب لبنان) تحمل في قلبها صلاة، وفي عينيها وطنًا.
ورغم صغر سنّها، كانت فاطمة فتوني من الإعلاميّات البطلات، الشجاعات. تسير على خطى صحافيّاتٍ حقيقيّات لم يخفن الكلمة ولا الميدان؛ نماذجُ أثبتت أن الصحافة موقف، وأن الشجاعة ليست عمرًا… بل خيارًا.
أعادتنا فاطمة إلى زميلتها فرح عمر، التي استهدفها العدو في العدوان السابق على لبنان. وفرح من البقاع الغربي، من قمر مشغرة الذي غنّوا له. أمّا فاطمة الجنوبية، فكانت التقاء الـ.ـدم بالـ.ـدم، والحبر بالحبر، والصورة بالصورة، والقلم بالقلم. كأنّ الطريق واحدة، والرسالة واحدة، وإن اختلفت الجغرافيا… يبقى الوطن جامع الحكايتين.
ذكرتنا من جديد بمراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة التي اغتـ.ـالها رصـ.ـاص العدو، كمئات الصحافيين رغم المواثيق والشرعات الدولية، بالملحمة الفارسية شيرين وفرهاد والطريق الجبلي، وصعوبة الطريق وكأن المحبوب واحد هو البلاد.
على طريق جزّين…، قضت زهرة الجنوب، قضت فاطمة انطفأت الكاميرا.. محاولةٌ لإسكات صوت الحق، وإطفاء العيون التي كانت توثّق جـ.ـرائم الجنوب.
قضت برفقة علي شـ.ـعيب، الذي وعيَ الإعلام على صوته من الحدود، ومن أمام العـ.ـدو… حيث كانت الكلمة تسبق الخطر،
والصورة تفضح النار. سقطت الكاميرا هناك… لكنّ الحقيقة لم تسقط، تحوّلت إلى شـ.ـهادةٍ تُروى وصوتٍ لا يُسكت.
ورغم الأخطار، واصلت تنقّلها بين القرى والبلدات، تنقل تقاريرها المباشرة بثباتٍ لافت. مع تصاعد العدوان، أعلنت استـ.ـشـ.ـهاد عددٍ من أفراد عائلتها جرّاء غارة على بلدة تول، ثم أعلنت قبل أيام استشـ.ـهاد جدّتها متأثّرةً بإصابتها في الغارة نفسها. واليوم تلتحق فاطمة بعائلتها، شـ.ـهيدةً للكلمة الحرّة.
ليست المرّة الأولى التي تقدّم فيها "الميادين" شـ.ـهداء، لكن في كل مرة، تثبت الكاميرا أنّها قد تُستهدف… ولا تُسكت. لم ترحل فاطمة الحلوة.. لكن سكنت الإطار، وسكنت الصورة، والقلوب والبيوت من أول الليطاني إلى آخره، من جنوبه إلى شماله إلى كل لبنان.
إنها القادمة من أرض الجنوب، إنها الملكة الجنوبية.. فكان الإعلام مملكتها.. والشجاعة… باقية، لا تُـ.ـقتل.. باقية بفرح، وشيرين وعلي وفاطمة و...

