كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
رئيس الجمهورية جوزاف عون، ليس مستعجلاً للقاء رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولو وجه الدعوة إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث مؤخراً، أن هذا اللقاء قد يحصل خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بعد أن ترأس الاجتماع الثاني للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض، وليس في وزارة الخارجية، التي حصل فيها الاجتماع الأول وترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بحضور سفيرة لبنان ندى معوض وإسرائيل يحئيل ليتر وأصدرت بعده الخارجية الأميركية مذكرة تفاهم، وزعتها على الإعلام، بأنها تعبير عن خلاصة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي الأول، ولم يصدر نفي من الدولتين، لا سيما من لبنان عن مضمون ما ورد فيها، لاسيما ما يتعلق باتفاق بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، إذ تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، تحت ذريعة الدفاع عن النفس بوجه هجمات "حزب الله"، وهو ما أكده نتنياهو في إعلانه، بأنه يطبق مذكرة التفاهم.
من هنا، فإن الرئيس الأميركي اعتبر أن التفاهم حصل بين لبنان وإسرائيل، ولا شيء يمنع حضور الرئيس عون ونتنياهو إلى البيت الأبيض للتوقيع على المذكرة، التي تنهي حالة الحرب، وبعدها يتم التفاوض بشكل دوري، عبر لجان متخصصة في مختلف الشؤون العسكرية والأمنية والدبلوماسية والاقتصادية، ويكون لبنان أصبح من بين الدول التي وقعت اتفاقات ابراهام مع الدولة العبرية.
هذا التسويق الإعلامي الأميركي والإسرائيلي عن أن لبنان بات على قاب قوسين من توقيع السلام، لا تعكسه مصادر القصر الجمهوري، التي تكشف بأنه من المبكر الحديث عن حصول تفاهم، لأن المفاوضات ما زالت في بدايتها، ونقلها لبنان من المفاوضات غير المباشرة إلى المباشرة، للحصول على وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب الاحتلال من أرضه وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، وهذه بنود وردت في مبادرة رئيس الجمهورية للمفاوضات المباشرة والتزم بها لبنان، ولم يطبقها العدو الإسرائيلي، سوى وقف اعتداءاته على بيروت وضاحيتها الجنوبية وبعض المناطق، بطلب من الرئيس ترامب الذي وفي الاجتماع الثاني للمفاوضات الذي ترأسه، طلب تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، دون أن تتوقف أعمال التدمير للمنازل والمؤسسات وجرف المدن والقرى في منطقة ما يسمى "الخط الأحمر" الذي رسمه العدو الإسرائيلي على مسافة بين 5 و10 كلم، إضافة إلى استمرار اعتداءاته باستهداف المدنيين، ومنهم الصحافية آمال خليل، الذي منع إسعافها، فدمر المنزل الذي احتمت فيه وهي جريحة.
فأمام استمرار العدوان الإسرائيلي، فإن رئيس الجمهورية يزور واشنطن للقاء ترامب فقط إذا وجه له دعوة، ولن يلتقي نتنياهو الذي يريد الصورة مع عون لاستثمارها في الداخل الإسرائيلي ويسعى لها الرئيس الأميركي على أنه صانع سلام، في وقت يكون الخاسر الرئيس عون مع استمرار الحرب.

