عماد مرمل -خاصّ الأفضل نيوز
يبدو أن قرار وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان والذي سبق أن أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن سوى شيك بلا رصيد، بعدما تبين أنه يفتقر إلى" الملاءة" السياسية لتغطيته.
وإذا كانت الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة قد انحصرت في المرحلة الأولى ضمن جنوب الليطاني، فإنها ما لبثت أن تدحرجت وتوسعت خلال الأيام الأخيرة لتشمل شمال الليطاني وصولا إلى العمق اللبناني في البقاع والضاحية الجنوبية وساحل الشوف وغيرها من المناطق، في استباحة كاملة لكل الضوابط المفترضة، بينما بدت الضمانات الأميركية للتهدئة بلا أي قيمة حقيقية.
وانعكس ضعف "الجاذبية الدبلوماسية" إمعانا في تدمير القرى الحدودية وتسويتها بالأرض، وإخلاءات متلاحقة لبلدات جنوبية كثيرة، وغارات متنقلة، واغتيالات مباغتة، ومجازر متجولة.. وكل ذلك يحصل تحت سقف هدنة مزيفة تبين أنها "منتحلة صفة".
هي الحرب، تستمر بكل فظائعها وأهوالها في محاولة من العدو الإسرائيلي لتحقيق الغايات الآتية:
_ الاستفادة إلى أقصى الحدود من هامش حرية الحركة الممنوح له بموجب مذكرة التفاهم الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية والتي أعطته حق الدفاع عن النفس في مواجهة أي تهديدات جارية أو محتملة، ما أفسح المجال أمامه للتمادي في ارتكاباته بحيث يكفيه الارتياب في احتمال وجود نية للتخطيط من أجل مهاجمته حتى يهاجم هدفه.
_ محاولة التشويش على المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة وفي الوقت نفسه استباق أي نتائج إيجابية قد يفضي إليها هذا المسار خصوصا في ظل تأكيدات طهران بأنها ستصر على أن يكون الوقف الشامل للحرب على الجبهة اللبنانية مدرجا ضمن بنود أي اتفاق حتى لو كان مجرد اتفاق إطار مرحلي.
_ محاولة تكريس معادلات تمنح تل أبيب اليد الطولى على أرض الميدان في مواجهة سعي المقاومة إلى إغراق جيش الاحتلال في حرب استنزاف، وإصرارها على عدم العودة إلى مرحلة ما قبل 2 آذار حين كانت تمتنع عن الرد على الخروقات الإسرائيلية تقيدا منها باتفاق وقف الأعمال العدائية.
_ إبقاء لبنان تحت الضغط خلال الأيام الفاصلة عن جلستي التفاوض المباشر الخميس والجمعة المقبلين بحيث يأتي المفاوض الرسمي إلى واشنطن وهو في موقع ضعيف ومحاصر بالنار ما يسهل على الجانب الإسرائيلي فرض إيقاعه وربما شروطه لاحقا.

