مارينا عندس خاصّ الأفضل نيوز
تظهر أرقام وزارة الزراعة حجم الضربة التي تلقاها القطاع الزراعي. فبحسب ما قاله وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، "نحو 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية تأثرت مباشرةً بالحرب، أي ما يوازي 56,264 هكتارًا من أصل المساحات الزراعية في البلاد. وخلال أسبوع واحد فقط، أضيف أكثر من 4300 هكتار إلى المساحات المتضررة، في مؤشر إلى استمرار اتساع رقعة الخسائر".
وكانت التقديرات التي أعدتها وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) قد قدّرت الخسائر والأضرار حتى نهاية عام 2024 بنحو 800 مليون دولار، موزعة بين خسائر ناجمة عن فقدان المواسم الزراعية وعدم القدرة على جني المحاصيل، وأضرار مباشرة لحقت بالمزارع والأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية والبنى الإنتاجية.
أضرار البقاع أقلّ حدةً من الجنوب،
رئيس تجمع الفلاحين في البقاع إبراهيم الترشيشي يقول في حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، إنّ "أضرار الأراضي الزراعية التي نتجت عن الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب ليست بضئيلة، سيّما أنّ الحرب لا تزال قائمة وحتى الساعة الأضرار تزداد وتزداد، والاحتلال ما يزال يتوسّع".
وأضاف:" في الأمس كانت الأضرار حوالي 22%، ولكن من منّا يعرف كم سيعلو هذا الرقم في الأيام المُقبلة؟ هذه الأضرار دمّرت بيوت الفلاحين بكلّ ما للكلمة من معنى، سيّما أنّ الخسائر تتكبّد منذ بداية الحرب. أما أصحاب البساتين القديمة، فهم الفئة الأكثر تضررًا لأنهم لا يعتمدون على موسمٍ واحدٍ بل على تاريخ أرضهم وخيراتها منذ سنواتٍ طويلةٍ".
الترشيشي يعتبر أنّ "أشجار الزيتون والليمون وبساتين العنب في البقاع، تحتاج إلى عشرات السنين لتنمو وتعطي، واليوم للأسف شهدت هذه الأراض أضرارًا لا تعدّ ولا تحصى"، ولفت إلى أنّ "أصحاب مزارع المواشي، البقر، والنحالين تأثروا أيضًا بالحرب على اعتبار أنّ أراضيهم انتُهكت ودُمّرت من قبل العدوان؛ فالإنتاج تحوّل إلى ألغامٍ سوداءَ مع الأسف".
موسم البطّيخ لم يسلم من الحرب أيضًا
على الرّغم من أنّنا كنّا على استعدادٍ تامٍّ لاستقبال موسم البطيخ بحفاوةٍ، أكّد الترشيشي "أنّ الموسم دُمّر بالكامل، فأكثر من نصف الإنتاج لم يعُد في الحسبان، على انتظار الموسم في القاع لنعوّض بعض الخسائر. لذلك، ستكون الأسعار مترفعةً قليلًا في البقاع تحديدًا، هناك بعض الأراضي المزروعة بالبطيخ لم تتلف بالكامل كما يحصل في الجنوب؛ لذلك صحيح أنّ بعض المزارعين تضرروا ولكن ليس بالكامل على الأقل حتى الآن".
الأضرار المباشرة
أمّا على مستوى الأضرار المباشرة التي لحقت بالزراعات المُعمّرة، فقد بلغت قيمتها نحو 40.2 مليون دولار، توزّعت بصورة رئيسية على الزيتون الذي استحوذ على 21.5 مليون دولار من هذه الأضرار، تلاه قطاع الحمضيات بنحو 11.6 مليون دولار، ثم الأشجار المثمرة الأخرى بنحو 4.4 ملايين دولار، فيما بلغت أضرار الموز نحو 2.6 مليون دولار. خسائر الإنتاج تجاوزت الأضرار المباشرة بأكثر من 12 ضعفًا فيما تصدّر الزيتون قائمة المحاصيل الأكثر تضرّرًا.
ولم تسلم البيوت البلاستيكية من الأضرار، إذ سجّل هذا القطاع أضرارًا مباشرةً بلغت نحو 946 ألف دولار، مقابل خسائر إنتاج وصلت إلى نحو 1.45 مليون دولار، وقُدّرت المساحات التي تحتاج إلى إعادة تأهيل بنحو 9.01 هكتارات، فيما بلغت المساحات المتأثّرة بخسائر الإنتاج نحو 332 هكتاراً، مع خسارة إنتاجية قُدّرت بنحو 6,534 طنًا.

