طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
اكتسبت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة أهمية استثنائية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان. فالزيارة تجاوزت إطارها البروتوكولي، لتشكّل محطةً سياسيةً يمكن البناء عليها لتعزيز سيادة الدولة، واستكمال تنفيذ الالتزامات الدولية، وفي مقدّمها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
وجاءت الزيارة في ظلّ حراك دبلوماسي تقوده واشنطن لمعالجة تداعيات الحرب على لبنان، ما يمنح الدولة اللبنانية فرصةً لإعادة التأكيد على أن استقرار الجنوب لا يتحقق إلا عبر الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية، انسجامًا مع القرارات الدولية.
كما شكّلت الزيارة مناسبةً لطرح رؤية لبنانية واضحة تقوم على دعم مؤسسات الدولة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، باعتباره الجهة الشرعية المخوّلة حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. فكل دعم دولي يجب أن يصبّ في تعزيز قدرات المؤسسات الشرعية، بما يكرّس احتكار الدولة لقرارها الأمني والعسكري، ويعيد تثبيت مفهوم السيادة بعيدًا عن أيّ ازدواجية في السلطة أو السلاح.
وفي موازاة البعد الأمني، تحمل الزيارة بُعدًا سياسيًّا واقتصاديًّا لا يقلّ أهمية، إذ يحتاج لبنان إلى حشد الدعم الدولي لاستكمال مسار الإصلاح، واستعادة ثقة المجتمع الدولي، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار وإعادة الإعمار.
إن نجاح الزيارة الرئاسية لا يُقاس فقط بما صدر عنها من بيانات أو مواقف، بل بقدرتها على تحويل الزخم الدولي إلى خطوات عملية تُسرّع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزّز حضور الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتؤسّس لعلاقات خارجية متوازنة مستقلة، تخدم المصلحة الوطنية أولًا وأخيرًا.
ورغم كل الألغام السياسية التي زُرعت في طريق الزيارة، وحملات التخوين والتجريح التي رافقتها، فإنها تبقى فرصةً وطنيةً بامتياز. لأن استعادة السيادة وترسيخ سلطة الدولة على كامل ترابها، ثم إنهاء الاحتلال، ليست عناوين خلافية، بل أهدافًا جامعة يحتاج إليها جميع اللبنانيين، وهي المدخل الحقيقي والوحيد لنجاة لبنان من أزماته المتراكمة.

