بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
لا حديث اليوم يعلو بين اللبنانيين على حديث الغلاء وتكاليف الكهرباء والنقل والهاتف والتعليم والطبابة والدواء والغذاء وغيرها وغيرها من تكاليف تجعل وجوه اللبنانيين سوداء ومثقلة بعلامات الغمّ والقلق، طالما الآتي أسوأ أيضاً.
وبعد صدمة فواتير المولدات الخاصة لشهر آب، ونقمة تفلّتها من أي رادع، الصدمات لا بد أن تتوالى بوتيرة متصاعدة ومتسارعة بعدما انتهى نشاط الصيف وأقفل المغتربون، عائدين كلٌّ إلى وطنه البديل، ولكن مع خلاصات وانطباعات انتهوا إليها بعد إقامة أيام أو أسابيع في ربوع الوطن الأصيل.
ومن ضمن هذه الانطباعات، تدوينة تفاعلية تدور في فلك الغلاء وتخطي تكلفة المعيشة في لبنان تكلفة الحياة في أغلى مدن العالم، حيث قالت نقيبة الصحافيين المعتمدين في مركز الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، الإعلامية اللبنانية دينا أبي صعب، في منشور لها، إنها بعد زيارة للبنان دامت عشرين يوماً، تبيّن لها بوضوح أن تكلفة المعيشة في لبنان تجاوزت بمراحل كلفة الحياة في جنيف التي تُصنّف عالمياً بين أغلى المدن للعيش. وعبّرت عن صدمتها البالغة من الارتفاع الجنوني في الأسعار، مشيرة إلى أن المصاريف اليومية في لبنان باتت تعادل ضعف التكلفة في جنيف أو أكثر في بعض الأحيان. وختمت بالقول: "يشعرك الوطن وكأنك تنفق في سويسرا، بينما عملياً أنت تعيش في مجاهل الكرة الأرضية لناحية الطرقات والكهرباء والإنترنت وباقي الخدمات.. كيف للناس أن يستمروا؟ لا أدري".
وقد تفاعل الكثيرون مع منشورها، لا سيما ممن يقيمون في الخارج واختبروا مثلها لهيب المعيشة في لبنان هذا الصيف، وثمّة من كتب معلّقاً أنه يعيش في موناكو ويستطيع التأكيد أن ما ينفقه خلال أشهر الصيف في لبنان يتخطى ما ينفقه في موناكو. كما علّق آخر بالقول إن نجله الذي يعيش ويعمل في واشنطن استخلص أن كلفة الحياة في بيروت أعلى بقليل من واشنطن.
كذلك كان تعليق من مصرفي ورجل أعمال لبناني بارز يوزّع نشاطه بين لبنان والخارج، حيث كتب: "هناك شعور متزايد بأن كلفة المعيشة في بيروت باتت أعلى حتى من جنيف، إحدى أغلى مدن العالم. قد يكون هذا الأمر انطباعاً لا يستند بعد إلى دراسة علمية، لكنه يستحق اهتمام الحكومة. المطلوب دراسة تقارن، بنداً بنداً، أسعار سلة استهلاك الأسرة وتطورها، والأهم تحليل أسباب الغلاء: الضرائب والرسوم، كلفة الاستيراد والطاقة، الاحتكارات وضعف المنافسة، وغياب نظام مصرفي فعّال. المشكلة لا تُعالج بالشعارات، بل بالأرقام وتشخيص الأسباب ثم معالجتها".
لا يشبه لبنان جنيف أو موناكو أو سواهما من الأماكن المعروفة برفاه الحياة فيها، ومع ذلك هو يشبهها في الغلاء، وهذا ما يقود إلى القول إن لبنان هو البلد الغالي على القلوب وعلى الجيوب..

