عماد مرمل -خاصّ الأفضل نيوز
لعل لبنان يمر حاليا في واحدة من أصعب المراحل، نتيجة ترنحه أو تأرجحه بين حالتي اللاحرب واللاسلم، ما يفرز نوعا من الرؤية المشوشة للمستقبل، ويفرض تقطيع الوقت على قاعدة كل يوم بيومه، إلى أن تحمل الأسابيع المقبلة الانفراج أو الانفجار.
وبهذا المعنى، فإن لبنان يقيم حتى إشعار آخر في عنق الزجاجة الضيق، ويقبع على رصيف الانتظار الثقيل، ممسكا بحبال الهواء الرخوة ومترقبا المجهول المشرّع على كل الاحتمالات، الأمر الذي يتسبب في استنزاف بطيء ومؤلم للناس، خصوصا الجنوبيين منهم، إذ إن العدو الإسرائيلي يستفيد من الوقت الضائع ليستكمل تنفيذ جريمة الإبادة بحق البلدات الجنوبية المحتلة، حجرا وأرضا وتراثا وتاريخا، في محاولة لمحو تلك البلدات من الوجود ومنع العودة إليها، إضافة إلى مواصلته كل أشكال الاعتداءات الأخرى، فيما يستمر حزب الله في التقيد بقرار وقف إطلاق النار، ويمتنع عن الرد، إلا إذا حاول جيش الاحتلال التقدم إلى الأمام خارج حدود المنطقة التي يسيطر عليها راهنا، حيث تبادر المقاومة إلى التصدي له، كما حصل أخيرا في محيط مرتفعات علي الطاهر.
ولئن كان الحزب قد أعلن منذ انخراطه في الحرب عن أنه لن يسمح بالعودة إلى ما قبل 2 آذار حين كان يمتنع عن الرد على الانتهاكات الإسرائيلية لوقف النار طيلة خمسة عشر شهرا، إلا أنه ما يزال يحاذر في الوقت الحاضر تنفيذ قراره والرد على كل اعتداء، أولا، حتى لا يغامر بإمكانية الانزلاق إلى مواجهة شاملة مجددا على توقيت ساعة بنيامين نتنياهو الانتخابية، وثانيا، لأنه ما يزال يعول على دينامية المسار الإيراني سلما أو حربا لتغيير المعادلة في الجنوب وفرض وقف الاعتداءات والانسحاب على تل أبيب، خصوصا أن طهران مرتبطة استراتيجيا وأخلاقيا بهذا الالتزام مع حزب الله، وقد أتى اللقاء الأخير بين وزير الخارجية الإيراني والنائب حسن فضل الله في طهران لتثبيت هذه المعادلة وتكريسها.
ومن الواضح أن الصورة العامة في الإقليم ولبنان لن تتظهر قبل جلاء غبار الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة وانتخابات الكنيست في الكيان الإسرائيلي خلال شهر تشرين الأول المقبل، مع وجود خشية من أن يلجأ نتنياهو في الفترة الممتدة حتى ذلك الحين إلى زيادة جرعات التصعيد ضد لبنان وغزة والضفة وسوريا لاستثمارها انتخابيا، بينما يميل دونالد ترامب في المقابل إلى خفض التوتر الميداني في المنطقة بغية تفادي التداعيات الاقتصادية المحتملة على المستهلك الأميركي وبالتالي تعزيز فرصة الجمهوريين بالفوز في انتخابات الكونغرس.
وهناك من يلفت إلى أنه وبعدما يتحرر ترامب من قيد الاعتبار الانتخابي الذي يكبله راهنا، ربما يعود إلى الخيار العسكري ضد إيران ويوسّع هامش الكيان الإسرائيلي في مهاجمة حلفائها، إلا إذا قررت طهران أن تباغته خلال الشهرين المقبلين بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم لكسر الحصار والطوق الاقتصادي، ولقلب الطاولة عليه قبيل الانتخابات بغية إلحاق الخسارة به وتدفيعه ثمن هجومه عليها.

