هنادي عيسى _خاصّ الأفضل نيوز
بين الفرح والدموع، عاش الفنان اللبناني عاصي الحلاني واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في حياته، مع زفاف ابنته دانا على آلان سعد. فالفنان الذي اعتاد أن يقف على المسرح أمام آلاف المحبين، وجد نفسه هذه المرة أمام مشهد مختلف تماماً؛ ابنته التي رافقها منذ طفولتها أصبحت عروساً، واللحظة التي انتظرها كأب حملت الكثير من المشاعر التي لم يستطع إخفاءها.
وقد وثقت أجواء الزفاف تأثر عاصي وفرحته الكبيرة، فيما شارك ابنته الغناء، وقدم لها أغنية خاصة بعنوان «نصي الثاني»، أعدّها خصيصاً لتكون هديته إليها وترافق رقصة العروسين الأولى،
الأغنية من كلمات خاصة بالمناسبة وألحان عاصي الحلاني، وحملت في مضمونها مشاعر الأب تجاه ابنته في يوم انتقالها إلى مرحلة جديدة من حياتها.
وفي الوقت نفسه، يعيش عاصي نشاطاً فنياً متجدداً من خلال أغنيته الجديدة «سلّم عالكل»، وهي عمل باللهجة اللبنانية من كلمات نزار فرنسيس وألحان عاصي الحلاني، فيما تولى طوني سابا التوزيع والتسجيل في هذا الحوار مع الأفضل نيوز، يفتح عاصي الحلاني قلبه للحديث عن ابنته دانا، دموعه في ليلة زفافها، الأغنية التي كتبها لها، وعلاقته بأبنائه، وصولاً إلى جديده الفني.
-عاصي الحلاني، كيف تصف شعورك وأنت ترى ابنتك دانا عروساً أمام عينيك؟
-هي لحظة يصعب وصفها بالكلمات. مهما حاول الإنسان أن يكون قوياً ومتماسكاً، هناك لحظات تتغلب فيها المشاعر على كل شيء. دانا ابنتي الصغيرة، وكبرت أمام عيني، ولذلك عندما رأيتها عروساً شعرت أن السنوات مرت بسرعة كبيرة. كان في داخلي مزيج من الفرح والفخر والتأثر، وربما شيء من الحنين إلى أيام طفولتها.
-ظهرت متأثراً إلى حدّ ذرف الدموع خلال الزفاف. هل استطعت فعلاً السيطرة على مشاعرك؟
-في مثل هذه اللحظات لا أفكر في أنني فنان أو شخص اعتاد الوقوف أمام الجمهور. أكون أباً فقط. الدموع كانت دموع فرح وفخر ومحبة، ولم أشعر بأي حرج منها. على العكس، أعتقد أن أجمل ما في الإنسان أن يكون صادقاً مع مشاعره، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأبنائه.
-هل كان أصعب عليك أن تراها تغادر بيت العائلة أم أن تراها تبدأ حياة جديدة؟
-الأب بطبيعته يشعر بشيء من الحنين عندما تنتقل ابنته إلى بيت جديد، ولكن الأهم بالنسبة إليّ هو أن أراها سعيدة ومطمئنة. أنا لا أخسر ابنتي بزواجها، بل أكسب عائلة جديدة، والأهم أن تبقى دانا سعيدة وأن تجد إلى جانبها الإنسان الذي يحترمها ويحبها ويقف إلى جانبها.
-حضّرت لها أغنية خاصة بعنوان «نصي الثاني». كيف ولدت فكرة هذه الأغنية؟
-كنت أشعر بأنني أريد أن أقدم لها شيئاً يبقى معها بعد انتهاء الحفل. الهدايا يمكن أن تُنسى، أما الأغنية فتبقى مرتبطة باللحظة والذكرى. لذلك أردت أن تكون هناك أغنية أقول من خلالها لدانا ما قد يصعب عليّ قوله في الكلام العادي. كتبت ولحّنت العمل من إحساسي تجاهها، ولذلك هو قريب جداً من قلبي.
-هل كانت «نصي الثاني» بالنسبة إليك أغنية أم رسالة أب إلى ابنته؟
-هي رسالة قبل أن تكون أغنية. عندما كتبتها لم أفكر في الجمهور أو في سوق الأغنية أو في نجاح تجاري. كنت أفكر في دانا وحدها. أردت أن تسمع صوت والدها في لحظة ستبقى محفورة في ذاكرتها، وأن تعرف أنني مهما تغيرت الحياة ومهما كبرت، ستبقى ابنتي التي أحبها وأفتخر بها.
-وكيف كان تفاعل دانا عندما سمعت الأغنية؟
-كانت لحظة جميلة جداً. بالنسبة إليّ، أجمل رد فعل هو أن ترى الفرح في عيني ابنتك. كنت أراقبها أكثر مما كنت أفكر في الأغنية نفسها، وشعرت أن الرسالة وصلت إليها كما أردتها تماماً.
-هل اخترت أن تكون الأغنية هي موسيقى الرقصة الأولى للعروسين؟
-نعم، لأنني شعرت أن هذه الأغنية مرتبطة بدانا وبهذه اللحظة تحديداً. أردت أن تكون الرقصة الأولى جزءاً من الذكرى التي صنعتها لها، وأن تحمل الموسيقى كلام الأب الذي يرافق ابنته في بداية فصل جديد من حياتها.
-كيف تنظر إلى دانا اليوم بعد أن أصبحت زوجة؟
-سأبقى أراها ابنتي، وهذا أمر لن يتغير. قد تتغير مسؤولياتها وحياتها، ولكن بالنسبة إلى الأب لا تكبر ابنته بالمعنى العاطفي. تبقى دائماً تلك الطفلة التي يريد أن يطمئن عليها ويحميها ويكون إلى جانبها.
-وماذا عن كوليت؟ كيف عاشت هذه اللحظة إلى جانبك؟
-كوليت كانت تعيش المشاعر نفسها، وربما أكثر. نحن كوالدين عشنا سنوات طويلة مع أولادنا، ولذلك عندما يأتي يوم كهذا نشعر بأننا نطوي صفحة ونفتح أخرى. كانت فرحتنا كبيرة جداً، وكانت العائلة كلها حاضرة بكل محبتها.
-وماريتا والوليد كان لهما حضور لافت في الزفاف أيضاً. كيف تصف العلاقة بين أبنائك؟
-أشعر بالفخر عندما أرى المحبة بينهم. العائلة بالنسبة إليّ هي الأساس، وأتمنى دائماً أن يبقى أولادي سنداً لبعضهم البعض، مهما أخذت الحياة كل واحد منهم في اتجاه مختلف. النجاح الحقيقي بالنسبة إليّ ليس فقط ما يحققه الإنسان في الفن، بل أن تكون لديه عائلة متماسكة ومحبة.
-بعد هذه اللحظة العائلية المؤثرة، عدت إلى جمهورك بأغنية «سلّم عالكل». ماذا تقول عنها؟
-«سلّم عالكل» تحمل روحاً أحبها كثيراً. هي أغنية لبنانية فيها إيقاع وحيوية، وفي الوقت نفسه تحمل إحساساً قريباً من الناس. أحببت أن أقدم عملاً فيه طابع لبناني واضح، ولكن بروح موسيقية معاصرة.
-الأغنية من كلمات نزار فرنسيس وألحانك. ماذا يضيف التعاون مع نزار إلى تجربتك؟
-نزار من الشعراء الذين يعرفون كيف يلتقطون الإحساس اللبناني ويحولونه إلى كلام يصل بسرعة إلى الناس. عندما نعمل معاً يكون هناك تفاهم كبير حول اللون الذي نريده، ولذلك جاءت «سلّم عالكل» بهذه الروح التي تجمع بين الكلمة اللبنانية واللحن والإيقاع.
-أنت لحّنت الأغنية أيضاً، هل أصبحت أكثر حرصاً على تقديم ألحانك الخاصة؟
-التلحين بالنسبة إليّ جزء أساسي من هويتي الفنية. عندما أشعر أن لدي لحناً يخدم الكلام ويعبّر عن الحالة التي أريد تقديمها، أحب أن أكون جزءاً من صناعة الأغنية من أكثر من ناحية. المهم في النهاية أن يكون هناك انسجام بين الكلمة واللحن والتوزيع والصوت.
-هل ترى أن «سلّم عالكل» امتداد للون الذي عرفك به الجمهور؟
-بالتأكيد، ولكنني لا أحب أن أكرر نفسي. أحافظ على هويتي، وهذا أمر مهم جداً، لكنني في الوقت نفسه أحب التجديد. الفنان إذا بقي في المكان نفسه سنوات طويلة يفقد جزءاً من حيويته. لذلك أحاول دائماً أن أقدم شيئاً يشبهني، وفي الوقت نفسه يحمل جديداً.
-يقال إن الأغنية تحمل روحاً من الزمن الجميل، وتحديداً اللون الذي ارتبط بأسماء لبنانية كبيرة مثل ملحم بركات. هل هذا النوع من الأغنيات يستهويك؟
-اللون اللبناني الأصيل سيبقى موجوداً مهما تغيرت الموضة الموسيقية. نحن تربينا على أسماء كبيرة صنعت الأغنية اللبنانية، ومن الطبيعي أن نتأثر بها. لكن التأثر لا يعني التقليد. نحن نأخذ من روح ذلك الزمن ونقدمها بأسلوبنا وبأدوات العصر.
-هل يمكن القول إنك تعيش اليوم حالة خاصة: فرحة أب مع دانا، ونشاط فني جديد مع «سلّم عالكل»؟
-نعم، وربما هذا أجمل ما في الحياة؛ أن تجتمع فيها المناسبات الشخصية والفنية. زفاف دانا كان بالنسبة إليّ مناسبة عائلية لا تشبه أي مناسبة أخرى، وفي المقابل أفرح عندما أقدم أغنية جديدة للجمهور وأشعر بتفاعله معها. في الحالتين هناك محبة، والمحبة هي أساس كل ما أقدمه.
-وأخيراً، ماذا تقول لدانا في بداية حياتها الجديدة؟
-أقول لها: كوني سعيدة دائماً، وحافظي على قلبك الطيب، وابني حياتك على المحبة والاحترام. أتمنى لك ولآلان كل الخير، وأن تكون أيامكما المقبلة أجمل من كل ما مضى. وأريدك أن تعرفي أنني سأبقى دائماً إلى جانبك، مهما كبرتِ ومهما تغيرت الحياة… لأنك ستبقين دائماً «نصي الثاني».

