محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لم يصل الحديث عن تعديل حكومي إلى مرحلة القرار بعد، لكن الفكرة خرجت من إطار التكهنات وبدأت تأخذ طريقها إلى نقاشات سياسية تجري بعيداً عن الأضواء، وسط رغبة لدى أكثر من طرف بإحداث تغيير داخل حكومة نواف سلام يسمح بامتصاص جزء من الاعتراضات المتراكمة على أدائها، خصوصاً أن بعض المرجعيات السياسية لم تعد راضية عن أداء وزراء كانت هي نفسها قد سمّتهم، إلا أن فتح باب التعديل، ولو بدأ بثلاثة أسماء، قد يكون أسهل بكثير من إقفاله عند هذا الحد.
بحسب معلومات خاصة بموقع "الأفضل نيوز"، فإن الصيغة التي يجري التداول بها تقوم في الأساس على تعديل ثلاثي يطال وزراء من الطوائف المسيحية والسنية والشيعية، ويشمل حقائب الطاقة والتربية والبيئة، لكن المشكلة بدأت عندما انتقل النقاش من مبدأ تغيير بعض الوزراء إلى هوية البدلاء وتوزيع الحقائب، إذ إن كل طرف يحاول استثمار التعديل لإعادة تحسين موقعه داخل الحكومة، ما يجعل الوصول إلى صيغة نهائية أكثر تعقيداً.
في الجانب المسيحي، تشير المعلومات إلى أن القوات اللبنانية تحاول تثبيت وزير الخارجية يوسف رجي في موقعه مقابل تغيير وزير الطاقة جو صدي، خصوصاً أن القوات لا تفضل أساساً استمرار حقيبة الطاقة محسوبة عليها بصورة مباشرة، وبالتالي يمكن بالنسبة إليها إجراء تغيير في هذه الحقيبة من دون المساس بوجودها في الخارجية.
لكن حسابات رئيس الجمهورية جوزاف عون مختلفة، إذ تكشف المعلومات أنه يحاول، في حال حصول التعديل، إخراج وزارة الخارجية من حصة القوات اللبنانية، مقابل حصولها على حقيبة أخرى، على أن تنتقل الخارجية إلى مستشاره جان عزيز، وهو ما يعني أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بتقييم أداء وزير أو اثنين، بل بإعادة توزيع بعض المواقع السياسية داخل الحكومة.
وهنا يدخل العامل الشيعي على الخط، إذ لا يبدو الثنائي الشيعي متحمساً لفكرة تعديل محدود يطال وزير البيئة من حصته فيما تبقى المعادلة الحكومية الأخرى على حالها، ولذلك يطرح، في حال فتح الباب أمام التغيير، أن يكون التعديل أوسع وألا يقتصر على الحقائب الثلاث المطروحة حالياً، وأن يطال حقائب أساسية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية.
من هنا يمكن فهم صعوبة إنضاج الطبخة، لأن التوافق على تغيير ثلاثة وزراء شيء، وفتح النقاش حول إعادة توزيع الحقائب والتوازنات داخل الحكومة شيء مختلف تماماً، فكل حقيبة تخرج من يد فريق ستفتح حكماً سؤالاً حول البديل والتعويض، وكل توسيع للتعديل سيعني دخول قوى ومرجعيات إضافية على خط التفاوض، وبالتالي الانتقال تدريجياً من محاولة إجراء تعديل تقني أو سياسي محدود إلى عملية إعادة تركيب للتوازن الحكومي.

