مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
إلى أي حد يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يخفّض كلفة العمل ويزيد الإنتاجية، في حين يبقى تبنّيه مرتبطًا بحجم الاستثمارات والقدرة المالية للمؤسسات؟
تُعدّ هذه الإشكالية هي الأهم في الوقت المناسب، على اعتبار أنّ دخول التكنولوجيا شمل المجالات كافّة.
الذكاء الاصطناعي بين زيادة الانتاجية وكلفة الاستثمار
1. دراسة OECD وBCG وNSEAD
بحثت هذه الدراسة في مدى تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي، والفوائد التي يمكن أن تحقّقها المؤسسات من استخدامه، إضافةً إلى العوائق التي تمنع الشركات من إدخاله في أعمالها، واعتمدت بصورة أساسية على مسح شمل 840 مؤسسة داخل الولايات المتحدة، كندا، اليونان، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا وبريطانيا و167 مؤسسة في البرازيل.
وخلصت الدراسة إلى أنّ زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساهم في رفع إنتاجية العمل وتقليل بعض الأخطاء وتكاليف المدخلات، لكن في المقابل، لا تستطيع المؤسسات الوصول إلى هذه المكاسب من دون استثمارات في التكنولوجيا والموارد البشرية والبنية التحتية.
واللافت أنّ نحو 40% من المؤسسات التي شملها المسح قالت إن نقص التمويل الخارجي للاستثمار شكّل عائقًا أمام استخدامها للذكاء الاصطناعي خلال الفترة السابقة للمسح، كما أبلغ نحو نصف المؤسسات تقريبًا عن صعوبات في إعادة تدريب العاملين أو تطوير مهاراتهم.
لذلك، قد يكون الذكاء الاصطناعي وسيلةً لرفع الإنتاجية وخفض بعض التكاليف، لكن الوصول إلى هذه الوفورات يحتاج بدوره إلى استثمار مالي وبشري.
التحدّي الأكبر للشركات المتوسطة والصغيرة
دراسة أخرى أجرتهاOECD ركّزت على الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعيش أمام تحدي تمويل الذكاء الاصطناعي، ودرست أسباب تأخرها في تبنّي الذكاء الاصطناعي مقارنة بالشركات الكبرى، وما الشروط التي تحتاج إليها حتى تتمكن من استخدامه والاستفادة منه.
وجدت الدراسة أن تبنّي الذكاء الاصطناعي لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة ما يزال منخفضًا نسبيًا، وأن نجاح هذه الشركات في استخدامه يحتاج إلى أربعة عناصر أساسية، وهي: الاتصال والبنية الرقمية، البيانات والقدرة الحوسبية، المهارات، والتمويل.
كما أشارت إلى أنّ بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى استثمارات أولية أو استثمارات مكمّلة أكبر، خصوصًا عندما تكون كثيفة الاستخدام للبيانات أو الحوسبة، بينما تكون بعض الأدوات الجاهزة أقل كلفة وأسهل في الاستخدام.
لذلك، المشكلة ليست فقط في قدرة الذكاء الاصطناعي على توفير المال، بل في قدرة المؤسسة أصلًا على تحمّل تكلفة إدخاله وتوفير المهارات والبنية التحتية اللازمة له.
تحسين أداء المؤسسات اللبنانية
في لبنان، أجريت دراسة عام 2024 تحت عنوان:
The Impact of AI Assimilation on Firm Performance in Small and Medium-Sized Enterprises: A Moderated Multi-Mediation Model
وهدفت إلى تأثير تبنّي الذكاء الاصطناعي على أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في لبنان، ومعرفة ما إذا كان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يساهم في تحسين أداء الشركات وقدرتها على التعامل مع الزبائن واستيعاب المعرفة والتكنولوجيا. واعتمدت الدراسة على 417 إجابة صالحة من مؤسسات صغيرة ومتوسطة لبنانية.
أظهرت الدراسة وجود تأثير إيجابي لتبنّي الذكاء الاصطناعي على أداء المؤسسات في لبنان، كما وجدت أنّ القدرة على استيعاب المعرفة والمرونة في التعامل مع الزبائن تساهمان في نقل جزء من هذا التأثير إلى أداء المؤسسة، وأنّ المرونة التنظيمية يمكن أن تعزز العلاقة الإيجابية بين استخدام الذكاء الاصطناعي وأداء الشركات.
كما أشارت الدراسة إلى أنّ الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تكنولوجية، بل يمكن أن يتحول إلى عامل لتحسين أداء المؤسسات اللبنانية، شرط أن تمتلك هذه المؤسسات القدرة التنظيمية والمعرفية اللازمة للاستفادة منه.

