ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
تواجه الحكومة ضغطاً معيشياً متصاعداً، مع ارتفاع أسعار المحروقات وانتقال كلفتها إلى الغذاء والنقل والإنتاج والخدمات، ومع أن الأزمة تتجاوز لبنان، بفعل الصراع الأميركي- الإيراني، واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، فإن تداعياتها تقع على اللبنانيين بعدما أنهكت سنوات الانهيار قدرتهم على مواجهة موجات غلاء جديدة.
في هذه الظروف، يعمل رئيس الحكومة نواف سلام على احتواء الأعباء من خلال تحسين بعض التقديمات ومراجعة الرسوم التي تزيد كلفة المعيشة، وقد أقرّت الحكومة تعديل بدل النقل لموظفي القطاع العام، فيما تتابع اللجنة الوزارية الاقتصادية المطالب العمالية وتبحث إعادة النظر في رسم الثلاثمئة ألف ليرة المفروض على صفيحة البنزين، من دون اتخاذ قرار نهائي بإلغائه.
وتكمن صعوبة هذا الملف في ارتباط الرسم بتمويل الزيادات الممنوحة للقطاع العام؛ فتخفيضه يخفف فاتورة التنقل، لكنه يستدعي تأمين إيرادات بديلة تضمن استمرار دفع المستحقات، ومن هنا، تسعى الحكومة إلى الموازنة بين حاجة المواطنين إلى تخفيف فوري، وحاجة الخزينة إلى موارد تحفظ انتظام الرواتب والخدمات.
وتتيح مراجعة الرسم درس خيارات تتدرج من التخفيض الجزئي إلى التعليق المؤقت، بحسب تطور أسعار النفط وكلفة الاستيراد والقدرة المالية للدولة، ويبقى اعتماد أي خيار مرتبطاً بتقدير أثره على المستهلك والإيرادات، وتحديد مدته وشروط مراجعته، حتى تكون الاستجابة قابلة للاستمرار.
لكن استمرار الأزمة قد يفرض توسيع البحث إلى الرسوم التي تدخل في أسعار السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج؛ فارتفاع المحروقات يطال تشغيل المولدات ونقل البضائع والزراعة والصناعة، ويضاعف الضغوط على المؤسسات والأسر معاً، لذلك، تتقدم حماية الغذاء والنقل واستمرار النشاط الاقتصادي أولويات المعالجة، عبر إجراءات محددة تراعي القطاعات الأكثر تضرراً.
وبالتوازي، تبقى مساعدة الأسر الأشدّ ضعفاً ضرورة، خصوصاً تلك التي لا تستفيد من زيادة الرواتب أو بدلات النقل، كما أن تخفيف الرسوم يحتاج إلى رقابة على الأسعار، لضمان انعكاسه على فاتورة المواطن وعدم ضياع أثره بين المستوردين والموزعين.
ويتقاطع هذا التوجه مع بحث دول أخرى عن وسائل لاحتواء صدمة الطاقة العالمية، وإن كانت إمكانات لبنان المالية أضيق، وهو ما يجعل تحسين التحصيل ومكافحة التهرب وضبط الإنفاق عناصر أساسية لتأمين هامش إضافي للتدخل.
إنَّ أولوية حكومة سلام اليوم هي الحد من تآكل القدرة الشرائية، مع الحفاظ على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، أما جدوى عمل اللجنة، فتظهر في إجراءات ملموسة تخفف نفقات الأسر وتحمي الإنتاج، وتواكب تطور الأزمة من دون إضافة أعباء جديدة على أصحاب المداخيل المحدودة.

