رنا عبود- خاص- الأفضل نيوز
أنهى مصرف لبنان شهر أيلول على وقع مزيد من التراجع في احتياطاته من العملات الأجنبية، بالتوازي مع انخفاض قيمة احتياطات الذهب، فيما تعكس الميزانية استمرار الضغوط النقدية المرتبطة بتمويل سحوبات المودعين وإدارة السيولة في السوق.
وبحسب أرقام ميزانية مصرف لبنان، تراجعت احتياطات العملات الأجنبية من نحو 11.48 مليار دولار في منتصف أيلول إلى 11.39 مليار دولار في نهايته، أي بانخفاض يقارب 82 مليون دولار خلال أسبوعين. وبالمقارنة مع منتصف آب، حين كانت الاحتياطات عند نحو 11.62 مليار دولار، يصل التراجع إلى حوالى 218 مليون دولار خلال شهر ونصف.
أما منذ بداية العام، فقد انخفضت الاحتياطات من نحو 11.89 مليار دولار في كانون الثاني إلى 11.39 ملياراً في نهاية أيلول، أي بخسارة تقارب 498 مليون دولار، أو نحو 5 في المئة.
ويُعدّ هذا المؤشر الأكثر أهمية من ناحية السيولة المتاحة، إذ ترتبط العملات الأجنبية مباشرة بقدرة مصرف لبنان على تمويل الالتزامات والسحوبات بالعملات الأجنبية وفق الآليات والتعاميم المعتمدة.
الذهب يتراجع بالقيمة لا بالكمية
في المقابل، سجلت احتياطات الذهب تراجعاً أكبر من حيث القيمة. فقد انخفضت من 39.32 مليار دولار في منتصف أيلول إلى نحو 38.61 ملياراً في نهايته، أي بنحو 707 ملايين دولار خلال 15 يوماً.
إلا أن هذا التراجع لا يعني أن مصرف لبنان باع الذهب أو خسر كمية منه، إذ إن قيمة الاحتياطي تتغير نتيجة إعادة تقييمه وفق أسعار الذهب العالمية. ولذلك فإن انخفاض سعر المعدن الأصفر ينعكس مباشرة على القيمة المسجلة في الميزانية.
وكانت قيمة احتياطات الذهب تبلغ نحو 40.37 مليار دولار في بداية العام، ما يعني تراجع قيمتها بنحو 1.76 مليار دولار، أو 4 في المئة حتى نهاية أيلول.
وبجمع الذهب والعملات الأجنبية، يكون إجمالي التراجع في قيمة هذين البندين منذ بداية العام قد بلغ نحو 2.26 مليار دولار. لكن هذه الخسارة لا تمثل بمجملها خروجاً نقدياً، إذ إن القسم الأكبر من انخفاض الذهب يرتبط بتغيرات التقييم.
ماذا عن القطاع العام والمصارف؟
في جانب المطلوبات، ارتفعت حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان إلى نحو 10.37 مليار دولار في نهاية أيلول، بزيادة تقارب 1.74 مليار دولار مقارنة ببداية العام. ويساهم تراكم هذه الحسابات في امتصاص جزء من السيولة بالليرة من السوق.
في المقابل، تراجعت ودائع القطاع المصرفي لدى مصرف لبنان بنحو 3.26 مليار دولار منذ بداية السنة، لتبلغ حوالي 79.8 مليار دولار في نهاية أيلول. ويأتي هذا الانخفاض في سياق استخدام جزء من هذه الأموال لتمويل عمليات سحب المودعين بالعملات الأجنبية.
كما تراجعت الكتلة النقدية المتداولة بالليرة من نحو 634 مليون دولار في منتصف أيلول إلى 622 مليوناً في نهايته، ما يعكس استمرار سياسة ضبط السيولة بالليرة والحفاظ على استقرار سعر الصرف.
الأرقام في صلب معركة الفجوة المالية
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع استمرار البحث في قانون الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. فاحتياطات العملات الأجنبية تمثل جزءاً من السيولة المتاحة على المدى القصير، فيما يشكل الذهب أحد أبرز عناصر موجودات مصرف لبنان التي ترتبط بالملاءة على المدى الطويل.
وعليه، فإن تراجع الاحتياطات النقدية، إلى جانب تغير قيمة الذهب، سيشكلان جزءاً من الصورة التي ستؤخذ في الاعتبار عند تحديد حجم الخسائر وكيفية توزيعها، بالتوازي مع دراسة قدرة المصارف على إعادة الرسملة وحجم التدفقات المالية التي يمكن أن تدخل النظام المصرفي مستقبلاً.
وتكشف ميزانية أيلول بذلك عن معادلة دقيقة: سيولة نقدية تتراجع تدريجياً، وذهب تتغير قيمته تبعاً للسوق العالمية، ومطلوبات مصرفية لا تزال ضخمة. وهي معادلة تجعل معالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي أكثر إلحاحاً، خصوصاً مع استمرار استنزاف الموارد المتاحة لتمويل سحوبات المودعين.

