كريستال النوار - خاصّ الأفضل نيوز
مع تزايد تأثير التقنيات الرقميّة في التعليم والعمل والخدمات العامة، تبرز أهمية منتديات حوكمة الإنترنت بوصفها مساحات تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والمجتمع التقني والشباب، لمناقشة السياسات التي تؤثّر في حياة الناس ومستقبلهم الرقمي.
تُشير رئيسة اللجنة الاستشارية المتعددة أصحاب المصلحة للمنتدى اللبناني لحوكمة الانترنت ورئيسة مكتب التعاون الدولي في هيئة أوجيرو زينة بو حرب إلى أنّ "حوكمة الإنترنت تتناول قضايا تتجاوز تشغيل الشبكات، لتشمل كلفة الاتصال واستمراريته وحماية البيانات وسلامة الأطفال والحقوق الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي وإتاحة الخدمات بمختلف اللغات، وهي قضايا تتطلب تعاوناً بين اختصاصات وجهات متعددة، لفهم آثار الخيارات التقنية والسياسات العامة على المجتمع".
نشأ المنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت عقب القمة العالميّة لمجتمع المعلومات وأجندة تونس عام 2005، وعُقد اجتماعه الأول في أثينا عام 2006، وتطورت إلى جانبه مبادرات وطنية وإقليمية وشبابية، تنظم أعمالها بصورة مستقلة وفق مبادئ الانفتاح والشفافية والشمول والمشاركة المتعددة لأصحاب المصلحة.
وفي لبنان، يشكّل منتدى حوكمة الإنترنت مساحة وطنية مستقلة لا تسعى للربح المادي، تتيح التقاء جهات كانت تناقش القضايا الرقمية ضمن دوائر منفصلة، ومن خلال هذه المساحة، يمكن تقريب وجهات النظر بين صناع السياسات والخبراء والمستخدمين، وفتح المجال أمام الجامعات والشباب للمساهمة في تحديد الأولويات.
وتلفت بو حرب، في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز"، إلى أن بناء الثقة كان من أبرز تحديات البداية، إلى جانب ضمان مشاركة فعلية ومتنوعة، وتأمين الموارد، والحفاظ على استمرارية العمل في ظل الظروف اللبنانية، وقد أظهرت التجربة أن توجيه الدعوات وحده لا يكفي؛ فالمشاركة تتطلب معالجة حواجز اللغة والتوقيت والوصول، وإتاحة فرص لمن يترددون في التعبير عن آرائهم. كما تتطلب توسيع الحوار ليشمل مؤسسات تعمل في التعليم وحماية الطفل والعدالة والاقتصاد، حتى وإن لم تصنف نشاطها ضمن حوكمة الإنترنت.
تجدر الإشارة، وفق بو حرب، إلى أنّ نجاح المنتدى لا يُقاس بعدد الحاضرين فقط، بل أيضًا بسبل التعاون التي يبنيها، والأصوات الجديدة التي يستقطبها، والتعاون الذي يستمر بعد انتهاء الجلسات؛ فالمنتدى لا يصدر قرارات ملزمة، لكنه يساعد على توضيح الحاجات وتبادل المعرفة وإثراء النقاش الذي يستند إليه أصحاب القرار.
أمّأ عن أولويات 2026، فهي تتركّز حول التعافي الرقمي والثقة والابتكار، إذ يسلّط برنامج المنتدى اللبناني لهذا العام، الضوء على التعافي الرقمي والابتكار المستدام، من خلال مناقشة مرونة البنى التحتية واستمرارية الاتصال والأمن السيبراني وحوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي المسؤول، كما يتناول الحقوق الرقمية والمعلومات المضللة والمخاطر التي تواجه الشباب.
ويولي البرنامج أهمية لبناء القدرات عبر محورين: التعريف بمسارات حوكمة الإنترنت العالمية وسبل المشاركة فيها، وتعزيز المعرفة بنظام أسماء النطاقات وأمنه، والقبول الشامل وأسماء النطاقات الدولية، بما يدعم استخدام الإنترنت والخدمات الرقمية باللغة العربية وغيرها من اللغات.
أخيراً، تبقى القيمة الأساسيّة للمنتديات الوطنية في بناء مجتمع قادر على الحوار والتعلّم والعمل المشترك طوال العام، وإتاحة المجال أمام كلّ صوت للمساهمة في مستقبلٍ رقمي أكثر شمولاً وثقة وقدرة على الصمود.

