أكرم حمدان _خاص "الأفضل نيوز"
لم يكن الثامن والعشرون من أيلول/سبتمبر يوماً عادياً في حياة أمتنا، ففي هذا التاريخ من العام 1970 خسرت الأمة العربية والإسلامية بدرها بوفاة القائد والزعيم الخالد الذكر الذي ربما لن يتكرر جمال عبد الناصر.
لمناسبة الذكرى السنوية السادسة والخمسين لوفاة هذا القائد التاريخي، نطرح السؤال: ماذا لو كان عبد الناصر حياً؟.
هل كان العدو الصهيوني الإرهابي وقائده المجرم نتنياهو قادراً على استباحة غزة والضفة ولبنان وسورية واليمن وقطر؟ وهل كان طرح خارطة أوهامه بما يسمى "إسرائيل الكبرى"؟ وهل كان ليتمادى في ارتكاب المجازر وقتل الأطفال والنساء وتدمير كل مقومات الحياة في فلسطين وجنوب لبنان؟
من الطبيعي والمؤكد أنه لو كان حياً لما كان يحصل ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي من تشرذم وتشظي وتفتت، ولما كان ليتجرأ قادة الاحتلال ومجرميه على ارتكاب أفعالهم الإجرامية والإرهابية، فالقائد عبد الناصر كان رمزاً لمقاومة الاستعمار والصهيونية وكان وسيبقى عنواناً للكرامة العربية.
في ذكرى وفاته، نستحضر مآثره ونتذكر رجل البناء والقرار الحر المستقل، رجل الوحدة العربية وملهم الثورات وقائد دول عدم الانحياز.
لقد حوّل جمال عبد الناصر جمهورية مصر العربية إلى واحة متقدمة في الصناعة والتجارة والتعليم والإنماء، وجعل للعرب مكانة عالية بين الأمم، وكان سنداً دائماَ لفلسطين وكل العرب، كما كان سداً منيعاً في مواجهة الاستعمار والمخططات التي تستهدف العرب والمسلمين والدول الإفريقية، فضلاً عن قيادته كتلة دول عدم الانحياز، كقطب عالمي مستقل عن حلفي وارسو والأطلسي في ذلك الحين.
ربما لا يكفي مقال صحفي للحديث عن إنجازات هذا القائد التاريخي، ولكن تكفي الإشارة إلى المحاولات المستمرة، رغم مرور 56 عاماً على رحيله، من قبل دوائر الإستعمار والصهيونية التي تخاف من نهجه، والتي تعمل على تشويه صورته التي لا زالت تُرفع في الساحات والمنازل وتهتف باسمه.
إن كل التجارب التي مرت على الأمة بعد رحيل عبد الناصر، أثبتت أن السبيل الوحيد للنهوض العربي ومواجهة الأخطار والتحديات، هو نهج ومباديء وأفكار عبد الناصر الوحدوية.
فوحدة الأمة، تؤدي إلى مناعتها بما تملكه من قدرات على مختلف المستويات، ووحدة الأمة تجعل الطريق إلى استعادة فلسطين أيسر وأسرع، وإعادة الاعتبار للوحدة هو الطريق الأمثل إلى التحرير والحرية والتنمية والعدالة والتجديد الحضاري.
قد يحلو للبعض أن يرى في هذا الطرح مرور زمن، إلا أن كل تجارب العالم تؤكد صوابيته، فهذا الاتحاد الأوروبي وتجربته، أقله اقتصادياً، وكذلك دفاعياً، وما حصل مؤخراً نتيجة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران واتفاق مكة بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، يؤكد أهمية الوحدة العربية التي نادى بها جمال عبد الناصر.
فنعم لو كان عبد الناصر حياً لكانت اتفاقية الدفاع العربي المشترك قد فُعلت ونُفذت، ولكانت السوق العربية المشتركة أيضاً قائمة، ولكان العالم يبحث ويُناقش ما يتناسب مع العرب، وهذا أقل ما كان يمكن أن يقبل به عبد الناصر، وطبعاً لما كان ليتجرأ الاحتلال الصهيوني وقادته على ارتكاب المجازر والمذابح في غزة ولبنان واستباحة الأراضي السورية وغيرها من الأراضي العربية.
رحم الله القائد جمال عبد الناصر.

