كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
الزيارة الثالثة لرئيس الحكومة نواف سلام إلى المناطق المحررة في الجنوب، لا سيما في شماله، التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، هي رسالة إلى الداخل اللبناني، كما إلى الخارج من دول العالم، والتي لها تأثير في لبنان، بأن الحكومة موجودة، وأن قرار الحرب والسلم تعمل على أن يكون محصورًا بها فقط، كما السلاح لا يملكه ويحمله إلا الجيش اللبناني، عملًا بقرارات الحكومة في 5 و7 آب 2006م و2 آذار 2026.
وتزامنت الزيارة، بعد عودة الرئيس سلام من رحلته إلى أميركا، التي عقد فيها لقاءات سياسية مع رؤساء وملوك وأمراء دول، إضافة إلى مسؤولين أميركيين وأمميين، وكذلك مع مراجع مالية كصندوق النقد الدولي، والتي عاد منها بضمانات، وبرامج لمساعدة لبنان، الذي عليه أن يكون أكثر جدية وحزمًا في تنفيذ قرار الحكومة بنزع سلاح "حزب الله"، وكلما تقدمت الحكومة ببسط سيطرتها دون شريك لها على الأرض اللبنانية، فإن المساعدات والهبات والقروض ستحضر إلى لبنان.
من هنا، ذهب رئيس الحكومة إلى النبطية، برفقة عدد من الوزراء، وافتتح مؤسسات ومراكز أمنية وخدماتية، لتعزيز وجود الدولة، التي أعلن الرئيس سلام عن مشاريع للبنى التحتية التي دمرها العدوان الإسرائيلي كالمياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات والمراكز الطبية والطرقات والأسواق، وتم رصد الأموال اللازمة لها.
وقوبلت زيارة رئيس الحكومة، بترحيب من الأهالي الذين عرضوا عليه مطالبهم، فرد عليهم بأن وجوده في النبطية تأكيد على أن الحكومة وضعت إعادة الإعمار كأولوية، لتسريع عودة الأهالي، بعد وقف الحرب الإسرائيلية، التي لا يريد العدو الإسرائيلي وقفها، ولم يلتزم "باتفاق الإطار".
فحضور الدولة بمؤسساتها في الجنوب، الذي زاره رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتفقده الوزراء، فإن من شأن ذلك، إبلاغ كل أصحاب القرار الدوليين والإقليميين والعرب، أن لا يتأخروا في تمكين لبنان من النهوض الاقتصادي، والتعافي المالي، والاستقرار الأمني، والبداية تكون باستعجال انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، مما يسهل للحكومة الطلب من "حزب الله" الالتزام بقرار الحكومة بحصر السلاح بها، وهو شريك فيها، واعترض على القرار، وانسحب من جلستي الحكومة مع وزراء حركة "أمل"، التي ترفض إسقاط الحكومة في الشارع.
وبات لبنان الرسمي، يملك ورقة قوة أمام الدول، وهي أن وجود مؤسسات، وهو كان سابقًا، لكن مع اندلاع الحرب الأولى والثانية بين إسرائيل و"حزب الله" تراجع دور الحكومة التي تستعيد قرارها، وهو ما أكده الرئيس سلام في الأمم المتحدة.

