محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لا ترتبط الدعوة التي تلقاها رئيس مجلس النواب نبيه بري لزيارة تركيا بتطور واحد في لبنان، خصوصاً أن الدعوة ليست جديدة كما جرى تصويرها في بعض التداول الإعلامي، بل وصلت منذ فترة، وتزامنت مع دعوة رسمية أخرى لزيارة باكستان، إضافة إلى دعوات فرنسية، فيما لم يحسم بري حتى الآن موعد زيارته إلى تركيا في حال قرر تلبيتها، علما أن القرار سيرتبط بأكثر من نقطة.
بحسب مصادر متابعة، لا ترتبط أهمية الدعوات بكون بري رئيساً لمجلس النواب فقط، بل بالدور الذي يلعبه في الملفات اللبنانية والإقليمية، إذ يُنظر إليه خارجياً باعتباره إحدى القنوات القادرة على التواصل مع حزب الله، وفي الوقت نفسه يُعتبَرُ طرفاً رسمياً حاضراً بصورة مباشرة في ملف الجنوب والمفاوضات، إضافة إلى علاقاته العربية والإقليمية، وهذه الخصوصية تكتسب أهمية أكبر كلما دخلت المنطقة مرحلة تفاوض أو محاولة لإعادة ترتيب العلاقات بين القوى.
من هنا، ترى المصادر عبر "الأفضل نيوز" أنه لا يمكن فصل الاهتمام التركي ببري عن الدور الذي تحاول أنقرة توسيعه في المنطقة، فتركيا تتحرك اليوم في أكثر من ملف في وقت واحد، من تداعيات الحرب الأميركية على إيران، إلى الترتيبات الإقليمية الجديدة والعلاقة مع الدول العربية، وصولاً إلى علاقتها المعقدة مع إسرائيل، لكن الملف الأقرب إلى لبنان يبقى سوريا، حيث تحاول أنقرة تثبيت موقعها باعتبارها الراعية الرسمية للمرحلة السورية الجديدة.
وتشير المصادر إلى أن أحد الملفات التي تهتم بها تركيا يتعلق بالعلاقة بين القيادة السورية الجديدة وحزب الله، انطلاقاً من إدراكها أن استقرار سوريا لا ينفصل عن معالجة العلاقة مع القوى الموجودة على حدودها وفي جوارها، وأن استمرار التوتر بين دمشق والحزب يترك باباً مفتوحاً أمام مشكلات أمنية وسياسية تحتاج القيادة السورية الجديدة إلى ضبطها.
لكن الاهتمام التركي لا يتوقف عند هذا الحد، فأنقرة تنظر إلى لبنان وسوريا أيضاً من زاوية موقعهما في شرق المتوسط، وهي منطقة ترتبط فيها السياسة بالأمن والاقتصاد والطاقة وخطوط التجارة. لذلك فإن تعزيز النفوذ التركي في سوريا من دون امتلاك حضور سياسي في لبنان يبقي جزءاً من المساحة الشرقية للمتوسط خارج دائرة التأثير التركي، في وقت تخوض فيه أنقرة منافسة طويلة مع إسرائيل على النفوذ والمصالح في هذه المنطقة.
وتعتبر المصادر أن تركيا تريد الانتقال من دورها في العلاقة بين دمشق وحزب الله إلى محاولة بناء قناة مباشرة في الملف اللبناني نفسه، مشيرة إلى أن هذا الاحتمال أصبح موجودا، خصوصاً أن المرحلة المقبلة قد تحتاج إلى أطراف قادرة على التواصل مع أكثر من جهة في الوقت نفسه، وبري بالنسبة إلى أنقرة يملك هذه الخاصية، فهو جزء من الدولة اللبنانية، وقائد حركة أمل، وحليف لحزب الله، لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات مع دول عربية وغربية لا يملكها الحزب مباشرة.
إلى جانب الدعوة التركية تأتي الدعوة الباكستانية التي جاءت ضمن مناخ إقليمي مشابه، وإن كانت حسابات إسلام آباد مختلفة عن حسابات أنقرة، فباكستان تحاول بدورها توسيع حضورها السياسي في المنطقة في ظل التحولات التي أعقبت الحرب على إيران والترتيبات التي يجري العمل عليها بين الدول الإسلامية، ما يجعل التواصل مع شخصية بموقع بري مفيداً لفهم موقف لبنان وحزب الله من هذه التحولات وفتح قنوات يمكن استخدامها لاحقاً إذا تطورت مسارات الوساطة.

