كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يركز رئيس الحكومة نواف سلام، في كل مواقفه وكلماته في مناسبات عدة، على "اتفاق الطائف"، وضرورة تطبيق كل بنوده، وهو ما ورد في البيان الوزاري للحكومة، التي يعتبر رئيسها أن قرارها بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو أحد بنود "اتفاق الطائف" الذي لم يُنفّذ منذ نحو 37 عامًا، والذي أعلن عن حل الميليشيات وتسليم سلاحها للدولة، وهذا ما حصل مع جميع الأحزاب التي تقاتلت في أثناء الحرب الأهلية.
واستُثني سلاح "حزب الله" من التسليم، لأنه كان يُستخدم لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وتمت رعايته من قبل سوريا برئاسة حافظ الأسد الذي أوكلت إليه رعاية تطبيق "اتفاق الطائف"، الذي كانت وراء ولادته السعودية، التي جمعت النواب اللبنانيين على أرضها في الطائف، وتمكنت من أن تنجز تسوية سياسية، أدخلت لبنان في السلم الأهلي، وتحقيق إصلاحات في النظام السياسي.
وحازت سوريا على تأييد أميركي- سعودي لتتولى ملف لبنان، وتقوم بتطبيق "اتفاق الطائف"، فجلست عملية إعادة بناء الجيش وتوحيده وتسليحه بعد أن أنهت الميليشيات تسليم سلاحها، وبعضها باعه إلى دول كـ"القوات اللبنانية"، أو ردّه إلى سوريا كـ"الحزب التقدمي الاشتراكي"، وبقي سلاح "حزب الله" الذي تم تشريعه في الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد "اتفاق الطائف"، بعبارة "جيش وشعب ومقاومة".
وفي الحكومة الحالية، أُلغيت هذه العبارة، وبات الشعار "جيش وشعب"، واتخذت الحكومة في 2 آذار الماضي قراراً باعتبار التنظيم العسكري لـ"حزب الله" خارج القانون وليس شرعيًّا، بعد أن أطلق ستة صواريخ إثر اغتيال المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام علي الخامنئي، وهو ما رأت فيه الحكومة خروجًا عن سلطتها وحصر قرار الحرب والسلم فيها وحدها.
من هنا، يرى الرئيس سلام أن تطبيق "اتفاق الطائف" بدأ من المكان الصعب، ولكن الحكومة قررت أن تدخله، وهو ما سيدفعها إلى المباشرة بتنفيذ بنود إصلاحية مؤجلة، ومنها قانون الانتخابات النيابية، الذي نص الاتفاق على أن يكون لا طائفياً، ومعه ينشأ مجلس شيوخ، وتُشكَّل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، مع تحقيق اللامركزية الإدارية، ومعها الإنماء المتوازن، إلخ...
فورشة تطبيق "اتفاق الطائف" بدأتها الحكومة كما قال رئيسها، وهو بذلك يكون إصلاح النظام السياسي خطوة متقدمة بعد حصر السلاح، ويدخل لبنان مرحلة الدولة المدنية، إذا ما نجحت الكتل النيابية والقوى السياسية في التوصل إلى قناعة شاملة بوضع "اتفاق الطائف" موضع التنفيذ، وأن السعودية التي سهّلت ولادته، لها حضورها القوي والنافذ في لبنان، ويمكنها رعاية تطبيقه مثلما فعلت قبل 38 عامًا.

