رنا عبود- خاصّ- الأفضل نيوز
عاد ملف زيادة الحد الأدنى للأجور في لبنان إلى الواجهة، مع تجدد الخلاف بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية حول قيمة الزيادة المطلوبة وقدرة المؤسسات على تحمّلها، فيما ما يزال التوصل إلى رقم نهائي ينتظر استكمال النقاشات داخل لجنة المؤشر برئاسة وزير العمل محمد حيدر.
النقاش الحالي لا يتعلق بالرقم المطلوب فقط، بل أيضاً بكيفية احتسابه، وما إذا كانت الزيادة ستُقرّ دفعة واحدة أم على مراحل، ومدى تأثيرها على الرواتب الفعلية.
وفي آخر المستجدات، أكد وزير العمل اليوم أن مرسوم زيادة بدل النقل صدر في الجريدة الرسمية، وينبغي البدء بتنفيذه اعتباراً من الشهر الحالي، وفق التسعيرة المعتمدة من وزارة الطاقة. أما في ملف الأجور، فأوضح أن البحث مستمر، مشيراً إلى أن دراسة تضع الحد الأدنى المطلوب عند نحو 1200 دولار شهرياً، لكن التمويل اللازم لهذا الرقم غير متوافر، بانتظار ما ستخلص إليه لجنة المؤشر.
وتأتي هذه التطورات بعد اجتماعات سابقة للجنة المؤشر لم تنجح في تحقيق توافق بين ممثلي العمال وأصحاب العمل.
ووفق المعلومات المتداولة، تتمسك المطالب العمالية بضرورة رفع الحد الأدنى بما يواكب كلفة المعيشة، وربط الأجور بمؤشر التضخم منعاً لتآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع الأسعار.
في المقابل، تتحفظ الهيئات الاقتصادية عن رفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار دفعة واحدة، معتبرة أن الظروف الاقتصادية الصعبة وأعباء التشغيل لا تسمح بزيادة بهذا الحجم. وفي إطار البحث عن تسوية، طُرحت أرقام أقل، من بينها 500 دولار، فيما كانت الهيئات قد عرضت سابقاً رفع الحد الأدنى إلى 300 دولار.
وتكتسب المطالب العمالية أهميتها من دراسة «الدولية للمعلومات» الصادرة في نيسان 2026، التي قدّرت كلفة الحد الأدنى لمعيشة أسرة من أربعة أفراد بين 890 و1426 دولاراً شهرياً، بمتوسط يبلغ 1157 دولاراً، وشملت الدراسة الإيجار والغذاء والمحروقات والمواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية، لكنها لم تحتسب الطبابة والاستشفاء والتدفئة في المناطق الجبلية، ما يعني أن الكلفة الفعلية قد تكون أعلى.
ويعود الخلاف إلى خلفية سابقة، إذ أُقرّ الحد الأدنى للأجور في عام 2025 عند 28 مليون ليرة، أي نحو 312 دولاراً وفق سعر الصرف المعتمد آنذاك، وسط اعتراض الاتحاد العمالي العام على عدم ربط الزيادة بغلاء المعيشة.
يبقى الملف مفتوحاً أمام لجنة المؤشر، في ظل الحاجة إلى رقم يوازن بين تحسين مداخيل العمال وقدرة المؤسسات على الاستمرار. وحتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي معلن على رفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار، فيما يُنتظر استكمال المشاورات والتوصل إلى صيغة توافقية خلال الاجتماعات المقبلة، حيث من المتوقع أن تعقد لجنة المؤشر اجتماعها في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، مع احتمال التأجيل ما لم يتم التوصل إلى رقم وسطي بين أطراف الإنتاج قبل الجلسة.
فهل تنجح المفاوضات في إقرار زيادة فعلية تحمي القدرة الشرائية، أم يستمر التباعد بين كلفة المعيشة والأجور؟ خاصة انّ المسألة لا تتعلق فقط بتحديد رقم جديد، بل أيضاً بكيفية تطبيق الزيادة ومصادر تمويلها ومدى انعكاسها على الرواتب الفعلية؛ فالانتقال من حد أدنى يبلغ 28 مليون ليرة إلى ما يعادل 1200 دولار يمثل قفزة كبيرة في كلفة الأجور، في حين أن بقاء الرواتب دون مستوى كلفة المعيشة يفاقم الضغوط على العمال والأسر.
لذلك، فإن أبرز ما ينبغي متابعته في الاجتماعات المقبلة هو ما إذا كانت اللجنة ستتجه إلى زيادة فورية، أو زيادات مرحلية، أو صيغة تربط الأجور بالتضخم وكلفة المعيشة، مع ضرورة التمييز بين المقترحات المتداولة والقرار الرسمي النهائي.

