هنادي عيسى- خاصّ الأفضل نيوز
في حوار يتناول أبرز مشروعاته الفنية المقبلة، يتحدث الفنان الأردني منذر رياحنة للأفضل نيوز عن تجربته في المسلسل العراقي «ربع قرن»، الذي يجري تصويره في مدينة الموصل، والتحديات التي تفرضها الشخصية التي يؤديها، إلى جانب استعداده لخوض تجربة مسرحية جديدة تجمعه بالفنان أحمد بدير، من خلال مسرحية «المفتش العام»، من إخراج خالد جلال. كما يتوقف عند أهمية الفن في إعادة إبراز هوية المدن العربية، مؤكدًا أن رسالته الأساسية تقوم على المحبة والسلام.
-لنبدأ من مسلسل «ربع قرن»، الذي يجري تصويره في مدينة الموصل. ما أهمية هذه التجربة بالنسبة إليك؟
-التصوير في الموصل يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إليّ، خصوصًا أن الكاميرا تعود إلى المدينة بعد نحو 40 عامًا من الغياب عن تصوير الأعمال الفنية فيها. الموصل هي مدينة نينوى والسلام، وقد مرت بظروف قاسية وأحداث تركت آثارًا مؤلمة في المكان والناس. لذلك، أشعر بأن وجودنا هناك لتصوير عمل فني يحمل مسؤولية إنسانية، تتمثل في إعادة تقديم جمال المدينة وهويتها إلى الجمهور العربي.
-كيف تصف شعورك وأنت تصوّر في أماكن تعرضت للدمار؟
-عندما نصوّر في هذه الأماكن، نشعر بأهمية أن تعود الكاميرا لتوثّق جمالها وتُظهر صورتها الحقيقية. الموصل تستحق أن يراها الناس بعيدًا عن صور الدمار التي ارتبطت بها خلال السنوات الماضية. أنا لا أحمل السلاح، لكنني أحمل رسالة سلام من خلال الفن، وأؤمن بأن الصورة والكلمة والعمل الفني يمكن أن تساهم في إعادة الأمل.
-هل تعتبر مشاركتك في «ربع قرن» موقفًا إنسانيًا يتجاوز حدود العمل الفني؟
-بالتأكيد. انتمائي لا يتوقف عند حدود الدولة التي أنتمي إليها، بل أرى العالم العربي وطنًا واحدًا، وأشعر بأنني معنيّ بكل مكان يحتاج إلى رسالة محبة وسلام. ما يهمني هو أن نكون إلى جانب كل من يسعى إلى استعادة الحياة والاستقرار، وأن نساهم، كل من موقعه، في تقديم صورة تليق بتاريخ مدننا العربية وأهلها.
-انتقل المسلسل من 15 حلقة إلى 30 حلقة. هل أثّر ذلك في طبيعة العمل؟
-نعم، فقد كان من المقرر أن يتألف المسلسل من 15 حلقة، قبل أن يرتفع العدد إلى 30 حلقة. وما يزال التصوير مستمرًا، ونحن نعمل على تقديم تجربة درامية متكاملة، خصوصًا أن الأحداث والشخصيات تحمل أبعادًا إنسانية تحتاج إلى معالجة مناسبة.
-وصفتَ الشخصية التي تؤديها بأنها من أصعب الشخصيات التي قدمتها مؤخرًا. ما الذي يجعلها بهذا القدر من الصعوبة؟
-تكمن الصعوبة في الظروف القاسية التي عاشتها الشخصية، فهي إنسان أمضى 25 عامًا في السجن وتعرّض للتنكيل والتعذيب. تخيّل أن يقضي إنسان ربع قرن بعيدًا عن الحياة الطبيعية، ثم يخرج ليواجه العالم من جديد. السؤال الأساسي هو: كيف يمكنه أن يستعيد علاقته بالحياة والناس بعد كل ما مرّ به؟
-هل تحمل الشخصية مشاعر الانتقام نتيجة ما تعرضت له؟
-ما يميز هذه الشخصية أنها، رغم كل الألم والتعذيب اللذين عاشتهما، تخرج إلى الحياة وهي تحمل المحبة والسلام، لا الرغبة في الانتقام. وهذا ما يجعلها شخصية غنية إنسانيًا، لأن الرسالة التي تقدمها تؤكد أن الإنسان يستطيع، رغم قسوة التجارب، أن يتمسك بقيمه وألا يسمح للألم بأن يحوّله إلى شخص آخر.
-ما الرسالة التي تتمنى أن تصل إلى الجمهور من خلال «ربع قرن»؟
-أتمنى أن تصل رسالة المحبة والسلام، وأن يدرك المشاهد أن الفن قادر على تسليط الضوء على الإنسان ومعاناته، لكنه قادر أيضًا على فتح نافذة للأمل. كما أتمنى أن يكون هذا العمل بداية لعودة الإنتاجات الفنية إلى الموصل، وألا يكون التجربة الأولى والأخيرة بعد سنوات طويلة من الغياب. فالمدينة تستحق أن تحتضن أعمالًا جديدة، وأن يستعيد أهلها الشعور بأن العالم العربي يقف إلى جانبهم.
-بالانتقال إلى المسرح، تستعد للمشاركة في مسرحية «المفتش العام» مع الفنان أحمد بدير، ومن إخراج خالد جلال. ماذا تخبرنا عن هذه التجربة؟
-أنا سعيد بهذه التجربة التي تجمعني بالفنان أحمد بدير، ويتولى إخراجها خالد جلال. أتمنى أن نقدم عرضًا مختلفًا يليق بالجمهور، وأن تكون هذه المشاركة إضافة جديدة إلى مسيرتي الفنية، خصوصًا أن المسرح يمتلك خصوصية كبيرة في علاقته المباشرة مع الجمهور.
-ما الذي يميز العمل المسرحي عن التلفزيون من وجهة نظرك؟
-المسرح يحتاج إلى مجهود خاص، وله طبيعة مختلفة عن التلفزيون، لأن الفنان يقف أمام الجمهور مباشرة، وهذا يتطلب تركيزًا وطاقة واستعدادًا كبيرًا. لكنني أؤمن بأن كل عمل فني، مهما كان نوعه، يحتاج إلى بذل أقصى الجهد حتى يصل إلى الناس بالشكل اللائق.
-هل ترى أن الشغف وحده يكفي لنجاح التجربة الفنية؟
-الشغف والمحبة عنصران أساسيان، لكنهما يجب أن يترافقا مع العمل الجاد وبذل الطاقة والجهد. عندما لا يقدم الفنان كل ما لديه، يفقد العمل جزءًا من قيمته. بالنسبة إليّ، لا بد من أن أكون مخلصًا لكل شخصية أجسدها ولكل تجربة أخوضها، سواء كانت مسرحية أو تلفزيونية، لأن الجمهور يستحق أن نقدم له أفضل ما لدينا.
-أخيرًا، ماذا تتمنى للموصل في المرحلة المقبلة؟
-أتمنى أن تعود الموصل إلى مكانتها التي تستحقها، وأن تعود موسيقى نينوى إلى كل مكان، وأن تستعيد المدينة حضورها الثقافي والفني. وأوجّه تحية محبة إلى أهلها وسكانها، وإلى كل الفنانين الذين يساهمون في تصوير الأعمال فيها. أتمنى أن تكون هذه التجربة بداية لمرحلة جديدة، يكون فيها الفن جسرًا للتواصل والسلام، وأن تبقى الموصل حاضرة بتاريخها وهويتها وجمالها.

