عماد مرمل -خاصّ الأفضل نيوز
تجاوز الوضع الداخلي "قطوعا" حساسا بعد مصادرة شحنة المتفجرات العائدة لحزب الله في ضهر البيدر، وكادت تداعيات ضبط هذه الشحنة تتحول إلى صاعق تفجير لتراكمات من الاحتقان والتشنج، لو لم يتم تدارك الموقف عبر اتصالات سياسية في الكواليس، وتدابير أمنية اتخذها الجيش في بيروت والضاحية الجنوبية.
ويمكن القول إن مفاعيل حادثة ضهر البيدر دقت جرس إنذار بأن ليس في كل مرة تسلم الجرة، وأن درجة الغليان السياسي والشعبي ارتفعت إلى مستويات باتت تهدد بانعكاسات ميدانية سلبية على الاستقرار الداخلي الهش، ما يستدعي تخفيض حرارة التوتر قبل وقوع المحظور.
وإذا كان حزب الله قد رفع حدة خطابه بعد توقيف شاحنة المتفجرات، ووجه رسالة تحذيرية إلى السلطة عبر النائب حسن فضل الله الذي نصحها بعدم استغلال حرصنا على السلم الأهلي، ونبَّه إلى أن المقاومة لن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة.. إلا أن العارفين يلفتون إلى أن الحزب ما يزال يحاول تفادي قلب الطاولة كليا واعتماد خيارات دراماتيكية في المواجهة مع السلطة، "متهيبا" حتى هذه اللحظة المشرّعة على كل الاحتمالات جنوبا وإقليميا، الذهاب إلى معركة كسر عظم حاسمة سواء في الشارع أو في السياسة ضد خصومه.
ويشير المطلعون إلى أن كيل الحزب يكاد يطفح وأن لديه شعورا بأن هناك من يتعمد دفعه أكثر فأكثر نحو الزاوية الضيقة، ولكنه في الوقت نفسه يستمر في السعي إلى ضبط انفعالاته قدر الإمكان، ولا يستسهل "الإفراج" عن غضبه لمعرفته بأن المعركة الداخلية هي أبغض الحلول، والكأس المرة التي من الأفضل عدم تجرعها ما دام يستطيع إلى ذلك سبيلا.
ولعل أكثر ما يدفع الحزب إلى مواصلة سياسة الصبر، حتى الآن، وفق العارفين، هو إدراكه بأن أي مواجهة في الداخل تخدم بالدرجة الأولى العدو الإسرائيلي الساعي إلى إحداث فتنة من شأنها إغراق السلاح في مستنقعها، واستنزاف الحزب في متاهاتها، فتعفي تل أبيب من شن حرب جديدة وتنوب عنها في تنفيذ المهمة.
ثم إن الحزب الذي يرصد غليان المنطقة واحتمالات التصعيد الأميركي والإسرائيلي ضد إيران وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات على لبنان، إنما يعطي الأولوية القصوى لهذا المشهد الإقليمي الكبير منطلقا من أن التوازنات النهائية التي سيستقر عليها بعد مخاض الحرب أو التسوية، هي التي سترسم معالم المرحلة المقبلة في لبنان، وعندها سيعاد تحديد الأحجام والأدوار تبعا لقواعد المعادلة الجديدة.
ويبقى التحدي الصعب أمام الحزب يكمن في حدود قدرته على التوفيق بين تجنب الوقوع في فخ الفتنة، ومنع خصومه من التمادي في استهدافه ومحاصرته.
وضمن سياق متصل، تكشف مصادر رسمية مطلعة لـ"الأفضل نيوز" أن الاستقرار الداخلي من الثوابت الأساسية التي من غير المقبول التفريط بها، وأن الجيش اللبناني لن يسمح بحصول الفوضى، موضحة أن كل القوى السياسية تعرف هذه المعادلة، ويُفترض أن تتصرف بمقتضاها.

