عُقد المنتدى الوطني للسيادة «لبنان أولاً وأخيراً» في فندق لو رويال – ضبيه، بتنظيم من مؤسسة بيت لبنان والعالم، بالتعاون مع قناة MTV، وبمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية وثقافية ودينية واغترابية، بحثت في التحديات التي تواجه لبنان وسبل استعادة سيادة الدولة وقرارها الوطني.
وفي ختام أعماله، شدد البيان الختامي على أن نهوض لبنان يبدأ بقرار وطني مستقل، مقرون بإصلاحات جدية ونتائج ملموسة، محددا مجموعة من الأولويات، أبرزها حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، ونزع سلاح حزب الله، واعتماد الحياد لحماية لبنان من الصراعات الإقليمية.
كما دعا المنتدى إلى تحصين استقلال القضاء ومكافحة الفساد، ومعالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع بصورة عادلة، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، إلى جانب إقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، وتطوير المرافق والخدمات العامة وتعزيز دور القطاع الخاص ضمن آليات شفافة.
وأكد البيان أهمية استقطاب الاستثمارات الاغترابية، ورقمنة الإدارة العامة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم التكنولوجي، وتطوير البنى التحتية والمطارات والمرافئ وشبكات النقل والطاقة، مع الدعوة إلى إعادة فتح مطار القليعات وتطويره، ودراسة إمكانات مطار حامات وتطوير مرفأ جونية.
وختم المنتدى بالتأكيد على ضرورة النهوض بالقطاع التربوي والتعليمي ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية، معتبراً أن استعادة لبنان دوره الريادي في مجالات التعليم والاستشفاء والسياحة والخدمات والتكنولوجيا تتطلب دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، وقضاء مستقلاً، واقتصاداً تنافسياً، وشراكات عربية ودولية قائمة على الثقة.
وفي السياق، أكد وزير العدل عادل نصار عن موضوع استقلالية القضاء، أن الحكومة عملت منذ اليوم الأول على إعادة تفعيل المؤسسات القضائية ورفع التعطيل عنها، بما يشمل المجلس العدلي وتحقيق انفجار المرفأ، مشيراً إلى إبعاد المحاصصة السياسية كلياً عن التعيينات والتشكيلات القضائية.
وكشف عن ارتفاع ملحوظ في الإنتاجية القضائية بنسبة بلغت بمتوسطها العام نحو 200% في مختلف المناطق اللبنانية (باستثناء الجنوب لظروفه الخاصة)، مثنياً على جهود القضاة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وأكد أن تحقيقات نقل وتخزين المتفجرات تسري بسرية تامة ودون أي سقف سياسي، بهدف تطبيق القانون وحماية أمن المجتمع والأهالي، موضحا أن إحالة بعض الملفات إلى المجلس العدلي وتعيين محقق عدلي يرتبط بالأمن القومي ولا يشكل تشكيكاً بمسار التحقيقات أو الأجهزة الأمنية.
كما أكد أن ملف انفجار مرفأ بيروت عاد إلى مساره المؤسساتي والقضائي الطبيعي، مشيراً إلى التعاون مع المحققين الفرنسيين واستجواب قاضٍ في الخارج كسابقة تاريخية، وصولاً إلى إنجاز النيابة العامة لمطالعتها وانتظار صدور القرار الاتهامي قريباً.
من جهته، أكد ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في موضوع الإصلاح وبناء الدولة، أن "استعادة السيادة والقرار الوطني لا يتمان بمعزل عن إصلاح الدولة، مكافحة الفساد، وتفعيل القضاء المستقل ومؤسسات الإدارة العامة".
بدوره، أكد ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ فايز مصطفى سيف على أن الدولة العادلة القادرة هي الضمانة الوحيدة لوحدة لبنان وأمن أبنائه ومستقبل أجياله، باعتباره وطناً نهائياً لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء.

