طارق ترشيشي - خاص الأفضل نيوز
في ضوء المعطيات المتاحة الآن، وقبل خمسة أيام على الانتخابات الإسرائيلية و7 أيام على انتخابات الكونغرس الأميركي، واحتمال شن هجوم أميركي ـ إسرائيلي جديد بينهما على إيران، يمكن رسم صورة واضحة نسبياً للتوقعات المرتبطة بهذه الاستحقاقات الثلاثة المتشابكة. والنقطة الأهم هي أن "الهجوم الواسع" الذي كانت إسرائيل تخطط له في 10 تشرين الأول الجاري قد تم إيقافه بضغط أميركي مباشر، لتجنب التأثير على انتخابات الكونغرس، ولكن الخطط البديلة التي تُبحث الآن تقضي بتنفيذ أي عملية عسكرية جديدة بعد الانتخابات النصفية.
الانتخابات الإسرائيلية
على صعيد الانتخابات الإسرائيلية، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن السباق الانتخابي في إسرائيل يشهد استقطاباً حاداً، لكن دون حسم واضح لصالح أي من الكتلتين الرئيسيتين. أبرز المعطيات:
أولاً ـ تقدّم رمزي للمعارضة: يتصدّر حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت (رئيس الأركان السابق) استطلاعات بعض القنوات (مثل القناة 12) بحصوله على 23 مقعداً مقابل 21 لليكود بزعامة نتنياهو. كما يتقدم آيزنكوت على نتنياهو كرئيس مفضّل للحكومة بنسبة 44% مقابل 40%.
ثانياً ـ عجز كلا المعسكرين عن الحسم: وفقاً لسبع استطلاعات رُصدت خلال الأسبوع الماضي، كلا الكتلتين (مؤيدو نتنياهو ومعارضوه) في طريقهما للفوز بـ51 مقعداً فقط من أصل 120 في الكنيست، أي بعيداً عن عتبة الأكثرية (61 مقعداً) اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.
ثالثاً ـ السيناريوهات المحتملة: مع هذا التعادل، تبرز أربعة احتمالات بعد 27 أكتوبر: تشكيل حكومة ائتلافية هشة، أو حكومة أقلية، أو حكومة وحدة وطنية طارئة، أو التوجه نحو انتخابات جديدة في حال فشل تشكيل حكومة. القرار النهائي سيحدده الناخبون المترددون، والفارق الحقيقي بين الكتلتين لا يتعدى مقعداً أو اثنين.
انتخابات الكونغرس
وعلى صعيد انتخابات الكونغرس النصفية، فثمة رياح "ديموقراطية" قوية بدأت تهب، حيث إن المؤشرات شبه مستقرة على تقدم الحزب الديموقراطي، مدفوعاً بتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، وارتفاع الأسعار، والقلق الشعبي من الحرب على إيران:
ـ مجلس النواب (كل المقاعد الـ435): احتمالات فوز الديموقراطيين بالسيطرة عليه مرتفعة جداً. نموذج "Decision Desk" يمنحهم فرصة 77% للفوز، بينما يرفعها نموذج "نيت سيلفر" إلى 94%. يتقدم الديموقراطيون في التصويت الوطني بفارق يقارب 8.6 نقاط (49.7% مقابل 41.1%).
ـ مجلس الشيوخ (35 مقعداً من أصل 100): المنافسة أقرب، لكن الديموقراطيين يملكون فرصة معقولة لانتزاع السيطرة. التوقعات تتراوح بين 56% (نموذج Decision Desk) و75% (نموذج نيت سيلفر). المنافسة محتدمة في ولايات مثل تكساس وميشيغان.
ـ العامل الإيراني: يُعدّ استمرار الحرب على إيران أو التصعيد العسكري الجديد عاملاً سلبياً إضافياً على حظوظ الجمهوريين، كونه يزيد من حالة عدم الاستقرار وارتفاع الأسعار، وينعكس سلباً على شعبية الرئيس.
وفيما تفيد معلومات ديبلوماسية بأن عطلة نهاية الأسبوع قد تشهد هجوماً أميركياً ـ إسرائيلياً مشتركاً على إيران، أكدت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة لحملة قصف واسعة تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في 10 تشرين الأول الجاري، وكانت ستستهدف بنية تحتية مدنية (محطات كهرباء) ومنشآت نووية. إلا أن الرئيس ترامب عطّل العملية، والسبب المعلن هو معارضة استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني.
وقبل أيام، كشفت مصادر أميركية أن واشنطن وتل أبيب وضعتا خططاً لشن هجوم عسكري جديد على إيران بعد انتهاء الانتخابات النصفية، وأن الهدف قد يشمل منشآت الطاقة والنووي الإيراني، وأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ناقش هذه الخطط مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل هذا الأسبوع.
وعلى الرغم من عدم وجود ضربة وشيكة، شهد يوم 19-20 تشرين الأول الجاري تحليق عشرات الطائرات الإسرائيلية قرب الحدود الإيرانية في "مناورة استعراضية"، مع تكهنات بأن الهدف كان استدراج إيران لفتح النار لتوفير ذريعة لهجوم أوسع.
لماذا تتشابك الملفات الثلاثة؟
وتشير التقديرات والتوقعات إلى أن الانتخابات الأميركية هي "صمام الأمان المؤقت" الذي يمنع انفجار الوضع عسكرياً مع إيران في الوقت الراهن. فإدارة ترامب لا تريد حرباً واسعة قبل 3 تشرين الثاني قد تُفقدها السيطرة على الكونغرس. في المقابل، نتنياهو، الذي يواجه انتخابات إسرائيلية في 27 تشرين الأول، قد يكون لديه دافع انتخابي للتصعيد، لكنه مقيّد بالضوء الأخضر الأميركي. لذلك، فإن أي هجوم خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع (قبل 27 تشرين الأول) يبدو مستبعداً. فالنافذة الأكثر ترجيحاً لأي عملية عسكرية أميركية ـ إسرائيلية جديدة هي ما بعد 3 تشرين الثاني، حيث سيكون ترامب قد تجاوز استحقاقه الانتخابي، وستكون الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد استقرت.

