كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يزدحم وصول مسؤولين دوليين وعرب إلى لبنان، لمتابعة أوضاعه، ومساعدته على الخروج من أزماته، التي تبدأ باستمرار الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل اعتداءاته وتدميره للمدن والقرى في ما سمّاها "المنطقة الصفراء" في جنوب نهر الليطاني، ثم مسألة سلاح "حزب الله" بعد قرار الحكومة باعتبار تنظيمه العسكري غير قانوني، وحصر السلاح بالجيش اللبناني، مع تدفّق ونقل السلاح من قبل عناصره، مما زاد الوضع السياسي والأمني تعقيدًا، وهو ما قد يهدّد الأمن والاستقرار في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة، يرزح تحت أعبائها اللبنانيون، لا سيما الفقراء منهم، مع بقاء لبنان دون خدمات أساسية كالكهرباء والمياه.
في هذه الأوضاع القاتمة، حضر إلى لبنان في الأسبوعين الأخيرين موفدون، من أبرزهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني، الذي حمل رسالة دعم للبنان بشأن الطاقة التي تستثمر قطر فيها، من ضمن مجموعة التنقيب عن النفط، إضافة إلى ما تقدّمه للجيش اللبناني من مساعدات مالية، فأعلن بن جاسم أن بلاده قرّرت أن تضيء لبنان من خلال تزويد معامل الإنتاج بالغاز، وهذا سيزيد ساعات التغذية بالكهرباء، وكان خبرًا مفرحًا للبنانيين، الذين ما زالوا يردّدون شعار "شكرًا قطر"، لما ساهمت في إعادة إعمار الجنوب والضاحية الجنوبية بعد حرب صيف 2006، كما بعض الدول العربية الأخرى.
وأبلغ رئيس الحكومة القطرية رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن قطر لن تتأخّر عن المساهمة في الإعمار عندما تتوقّف الحرب نهائيًّا وتنسحب إسرائيل.
هذا الدعم القطري كان سبقه إعلان السعودية السماح للصادرات اللبنانية إليها، وفتح باب الاستثمار في لبنان، وهو ما فعلته دولة الإمارات العربية المتحدة التي عادت اقتصاديًّا إلى لبنان بالاستثمار في المرافئ فيه.
وبعد أن غادر الرئيس القطري، جاء إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، لمتابعة موضوع انتهاء وجود القوات الدولية في الجنوب نهاية العام الحالي، والذي تعطيه فرنسا اهتمامًا خاصًّا، وأعلنت أنها جاهزة لتبقى على قواتها، ومن يريد من دول أخرى كإيطاليا، حيث تتكثّف الاتصالات بين لبنان وبعض الدول، لعودة مجلس الأمن الدولي عن قراره سحب القوات الدولية، لكن لم تبرز أي صيغة بعد لاستمرار الوجود الدولي وعدم حصول فراغ في الجنوب، الذي هو بحاجة إلى من يراقب الانسحاب الإسرائيلي عملًا بالقرار 1701، ثم تأمين وصول المساعدات إلى الأهالي المحاصرين في بلداتهم.
وكان بارزًا زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى لبنان ولقائه المسؤولين، ثم زيارته إلى الجنوب، لاستكشاف إمكانية مشاركة دول عربية في قوات تملأ الفراغ الدولي إن حصل، بعد أن أعلن الأردن عن استعداده للمشاركة مع قوات أجنبية.
فالازدحام الدولي والعربي في لبنان يؤكّد أنه غير متروك وله أصدقاء، وأن العرب إلى جانبه، وسيمدّونه بالطاقة النفطية والكهربائية، والأجانب سيحيطونه اقتصاديًّا أيضًا.

