بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
لا يختلف اثنان على ضرورة إيلاء اللبنانيين عناية خاصة بالصحة الجسدية والنفسية طالما الضغط المعيشي وتداعياته يرخيان بثقلهما عليهم، لذا تبدو الرياضة متنفساً أكثر من ملحّ للتخفيف من وطأة الظروف التي يجتازونها والتي يبدو أمدها غير قصير.
ومن هذا المنطلق، تنتشر أكثر فأكثر في مختلف المناطق اللبنانية وداخل الأحياء الشعبية وغير الشعبية النوادي الرياضية من مختلف الأحجام والمواصفات، ولكن الى حدّ التخمة والطفرة بحيث بات لكل شارع ناد أو أكثر.
وإذا كان من يرى في اتساع حضور النوادي الرياضية ظاهرة صحية تعكس إقبالاً متزايداً من اللبنانيين على ممارسة الرياضة، فإن هناك في المقابل من بدأ يدقّ ناقوس الخطر للتوعية حول مسألة مرتبطة بمن يتولّى التدريب داخل هذه النوادي ويدّعي أهليته لممارسة هذه المهنة لتمكين الأشخاص من جني الفوائد بعيداً من إلحاق مطلق أذى أو ضرر بهم.
وفي هذا الإطار، كانت لجنة الشباب والرياضة النيابية قد أعلنت قبل فترة عن عمل عدد كبير من المدرّبين من دون شهادات جامعية معترف بها، مع اعتماد بعضهم على دورات عبر الإنترنت من معاهد غير مرخّصة.
وفي ضوء هذا الواقع، عمد عدد من المدربين الرياضيين الى إطلاق مبادرة تحت عنوان "إعرفْ مدرّبك" بهدف نشر الوعي بين الناس ومساعدتهم على التمييز بين المدرّب الذي يستحق صفته والمدرّب الذي لا يتمتع بالكفاءة اللازمة، والذي اكتفى بمتابعة دورة معينة واكتساب بعض الخبرة للانضمام الى نادٍ والتدريب فيه. وبحسب أصحاب هذه المبادرة، فإن على المدرب إجادة كيفية التعامل مع الشخص الذي يدرّبه وماهية التمارين التي تناسبه وتسلسلها، وأيضاً ما ينصح به وما لا ينصح به.
وأكدوا على معايير واضحة يجب أن تتوافر في المدرب الرياضي في موازاة الشهادة الأكاديمية، وإلا فإن الفائدة المرجوة من متابعة صفوف على يد مدرب خاص سوف تكون معدومة، هذا في حال لم تقترن التجربة بمفعول عكسي كتعرّض الشخص لإصابة في النادي جراء تمرين غير مستحب أو غير مناسب.
والى ذلك، ثمة أمر خطير يحصل في بعض النوادي الرياضية هو بيع المدربين لشباب تتراوح أعمارهم بين 20 و25 سنة منشطات رياضية لا يحتاجونها ومن شأنها أن تفتك بهم.
والى حين قيام نقابة مهنية مستقلة للمدربين الرياضيين في لبنان، على غرار نقابات المهن المنظمة، من أجل ضبط هذا القطاع وتنظيمه، سيظل المدربون في النوادي الرياضية في تكاثر وسيظل الوعي الوسيلة الوحيدة حتى اليوم لعدم الوقوع في فخ مدربين "يتدربون" برواد النادي ويسيئون الى مهنة لها أربابها.

